فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 189

بيوتها بالجماجم، ويحرث أرضها بالأشلاء، ويفارق الفُرُش، ويطلّق المضاجع، ويحمل روحه على كتفه يحتضن الموت بقلبٍ من حديد وهمّة تناطح الجبال.

لما أحجم بنو إسرائيل عن القتال مع موسى عليه السلام أبقاهم الله سبحانه وتعالى في التيه أربعين سنة حتى يفيئوا إلى رشدهم ويعرفوا ثمن هذه الأرض المقدسة، لم يأذن رب العزّة لني إسرائيل بدخول فلسطين إلا بعد أن استعدوا لإهراق دمائهم في سبيلها مع أن قائدهم في ذلك الوقت كان رسول من عنده ومن أولي العزم من الرسل! لم يدخلها عمر الفاروق إلا بعد أن أحكمت جيوش المسلمين حصار المدينة المقدسة، وكانوا على استعداد أن يفنوا عن بكرة أبيهم ليحصلوا شرف فتحها.

ويأتينا اليوم من يقول؛ أن إرجاع فلسطين يكون بالمعاهدات والتنازلات والمؤتمرات والمبادرات التي ما أنزل الله بها من سلطان! كيف ترجع فلسطين بمثل هذه الترهات! إن هذه الأحلام التي يعيشها بعض المنهزمين والمنافقين؛ هي في حقيقتها مؤامرات وليست أحلام، ربما تصلح في بقعة أُخرى من بقاع الأرض، أما في فلسطين فلا.

لم يسمح الخليفة العثماني عبد الحميد رحمه الله لليهود بدخول فلسطين - لمجاورة الأماكن المقدسة كما زعموا - رغم الإغراءات الكثيرة التي أُغري بها، وفضّل الموت على بيع الأرض المباركة لأبناء القردة، فكيف نتوقع من يهود أن يتنازلوا لنا اليوم عن شبر من فلسطين!

لقد كان الكيد الذي كاده اليهود للحصول على فلسطين عظيمًا جدًا، وصاحَبه تضحيات كثيرة: أموال بُذلت، وأرواح أُزهقت، وأشلاء تقطعت، ومن يظن بأن يهودًا سيسمحون لغيرهم بالبقاء في تلك البلاد بعد كل هذه التضحيات فهو أحمق.

لن ترجع فلسطين بالأحلام والآمال:

لقد ذكر لنا الله تعالى على لسان نبيه موسى عليه السلام ركائز ثلاثة للظفر بهذه الأرض الطاهرة المباركة حين قال: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ، فهذه الركائز هي: الإستعانة بالله، والصبر، والتقوى.

الركيزة الأولى؛ الإستعانة بالله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت