ليست الإستعانةُ بالله؛ الدعاء كما يظن كثير من الناس، إنما الدعاء جزء من الإستعانة، الإستعانة تشمل الإخلاص والتجرد لله، والعمل الجاد، والتوكل الكامل على الله، ويمكن اختصار معنى الإستعانة في كلمتين للنبي صلى الله عليه وسلم:"اعقلها وتوكل".
وتمام الإستعانة والتوكل على الله تعني عدم التعلق بغير الله سبحانه وتعالى في جلب النصر، وهذا ما تحتاجه قضية الإسلام الأولى"فلسطين"، فلا ينفعنا الإستعانة بأُوروبا، أو أمريكا، أو روسيا، أو المجتمع الدولي، أو غيرها من القوى البشرية، وربما يكون هذا من أكبر أسباب ضعف المسلمين اليوم، ولو رجعوا إلى الله واستعانوا به وتوكلوا عليه وحده: كفاهم الله أعدائهم، وأذكر أنني سألت أحد المجاهدين الأفغان القدامى عن سر انتصارهم على الروس، فما زاد على أن قال:"التوكل على الله"، فهذا ما تحتاجه الأمة، وليس المبادرات والمؤتمرات السخيفة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
ومن العجب أن يذهب أُناس إلى أعدائهم لطلب المساعدة بدل طلب العون من الله! كيف يذهب إنسان إلى أمريكا التي تدعم اليهود بالمال والسلاح لطلب مساعدتها ضد اليهود!
كيف يذهب إنسان إلى فرنسا؟ ونابليون قد دعى مِنْ قبل يهود العالم لمساعدته في احتلال بلاد العرب مقابل إعطائهم فلسطين!
كيف يذهب إلى بريطانيا وهي التي أعطت اليهودَ فلسطين؟!
كيف يذهب إلى روسيا وهي التي اعترفت بدولة الصهاينة بعد ساعات قليلة من إعلانهم قيام دولتهم؟! وزعمائها كانوا - وما زالوا - يوالون يهود، ولينين أو من وعد اليهود بوطن قومي في فلسطين!
وحتى المظاهرات التي تخرج لمساندة الجهاد الفلسطيني تجد أن أكثر الشعارات تُخاطب الحكومة الأمريكية تُناشدها بالتدخل! ولو استبدلوا هذه المناشدات بالتضرع إلى الله لحققوا بعض معاني الإستعانة بالله، ولكن هيهات وقد اختلط فيها الرجال بالنساء، والمسلمون بالنصارى والكفار! فأي مساندة هذه للجهاد في فلسطين!
وليس من الإستعانة بالله؛ الجلوس في بيوتنا وإنتظار المهدي أو المعركة الفاصلة مع يهود حين ينطق الحجر والشجر، ما الفرق بيننا وبين اليهود والنصارى الذين ينتظرون قدوم المسيح عليه السلام إن نحن انتظرنا المهدي؟! بل إن يهود والله خير منا في هذا، فهم يعملون ليل نهار للتسريع في قدوم مسيحهم - المسيح الدجال - أما بعض المسلمين فقد غرقوا في سنن أبي داوود والترمذي؛ يحلمون بالمهدي!