أما وقد كان الضحية في مجزرة غزة شعبا مسلما، فإنه لا يستحق في عدل الغرب وقيمهِ حتى مجرد ورقة قرار غير ملزم من مجلس أمنهم الإجرامي، لنعلم أن المؤامرة ضد هؤلاء الضعفاء قد حيكت بليل، ونُسجت خيوطها بأيدٍ قذرة من أهل الغرب الكافر والطغاة المرتدين الخونة وأمريكا أم الخبائث وما اليهود المجرمون إلا منفذون لفصولها، ليكون أهل هذا الحلف الشيطاني جميعًا شركاءَ متساوين في هذه المجزرة المستأصلة، فعليهم أن يكونوا شركاء أيضا في تحمل دفع ضريبتها التي سيذوقون مراراتها.
فهذا هو موقف دول الكفر وأذنابها العملاء الذين لم يزل الكثيرون يستجدونهم ويترقبون نصرتهم ويتحينون رفع المعاناة بأيديهم، فماذا أنتم فاعلون أيها المسلمون نصرة لإخوانكم المنكوبين داخل سجن غزة المحكم؟
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل، يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه) متفق عليه. فما يدور في غزة هي ملحمةٌ من ملاحم الإسلام التي يجب أن يكون لكل مسلم موطن فيها وموقفٌ صادقٌ معها، فالمسألة أكبر من كونها استهدافًا لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أو إيقافا لإطلاق الصواريخ على اليهود المجرمين، إنه سعيٌ حثيثٌ لاستئصال واقتلاع كل ماله أدنى صلة بدين الله تعالى، وإبادةٌ لهذا الشعب المسلم الذي لم يزل صابرًا ثابتًا مُتحديًا لتلك القوى الإجرامية التي تريد تركيعه وإذلالهم.
ومن هنا فإن لنا مع هذه الأحداث عدةَ وقفات مشاركةً منا، ونصرةً لإخواننا وأداءً لشيءٍ من واجبنا:
-أما الوقفة الأولى: أنه رغم ثِقل الأحداث وعمق الجراحات ومشاهد الفجائع، فلا أحسب أننا بحاجةٍ لخطب حماسية وكلمات رنانة تلتهب بها المشاعر ثم تخبو وتتلاشى مع طول الحدث واعتيادهِ.
فقد سمع المسلمون من ذلك ما صمَّ آذانهم وأرهق إعلامهم، فقضية فلسطين هي القضية التي اقتات عليها القوميون فزادوها رهقا، وتَضَلَّع منها الشيوعيون فغوروا جراحاتها وتغنى بها الطغاة المرتدون فمزقوا أوصالها، وبيانات التنديد والشجب والاستنكار قد أثقلت كاهل منظماتهم، ورغم ذلك فما تزال فلسطين محتلة منكوبة مسلوبة.
إذًا، فنحن اليوم وأمام هذه الأحداث وغيرها أحوج ما نكون إلى وقفة صادقة صارمة وتأملات جادة متجردة، نرد بها الركب إلى الجادة ونغوص بها في أعماق المشكلة لنضع دواءً