فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 189

غَزَّةَ وعْسقَلانَ لَعَنْتُ الرمل!، وحديثِ: أُبَشِّرُكم بالعَرُوسَينِ - أو طُوبَى لِمَنْ أسكَنَهُ الله أحدَ العَرُوسَينَ - غَزَّةَ وعَسقلان!.

غَيْرَ أنّ هذا كُلَّهُ لَنْ يَرُدَّ الحقَّ إلى صَاحِبِهِ؛ بلْ هُوَ فِي مِيزانِ المَعْرَكَةِ كَحِلْيَةِ السَّيفِ مَعَ السيف!!؛ وما عَسَى الحِلْيَةُ أنْ تُغْنِيَ عن صاحِبِها ما لَمْ يُقارِنْها الحُسامُ المُهَّنَّدُ؟!!.

غَيْرَ أَنَّنِي أُلْقِي إلَيكَ خِطامَ الأمْرِ وزِمامَهُ؛ فَأَلْقِ إليَّ السمْعَ حاضِرَ الذهِنِ يَقِظَ الفُؤاد:

إنَّ فُرْقانَ ما بَيْنِ الكَدِّ والراحَةِ في هَذا الطريقِ عَزِيمَةٌ وهِمَّة!؛ وهُما ضَرِيبَتانِ لا بُدَّ مِنْ واحِدَةٍ مِنْهُما؛ إما العِزَّةُ والكرامَةُ في الدنْيا والآخِرَةِ ودُونَها بَذْلُ النفْسِ والنَّفِيس، وإما الحالُ الذي نَراهُ عافَانا اللهُ والمُسْلِمينَ مِنه.

ومَنْ يَتَهَيَّبْ صُعُودَ الجِبا ... ل يَعِشْ أبدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفر!

إنها لَيْسَتْ بالأمَانِيِّ!؛ لكِنَّها الأَقْوالُ التي تُجَنِّدُ الأعْمالَ؛ والأعْمالُ التي تَصَدِّقُ الأَقْوال!، ومَنْ صَدَقَ اللهَ صَدَقه.

وانْظُرْ إلى أُمَّةِ اليَهُودِ أبادَها اللهُ؛ وَهِيَ أذَلُّ مِنَ النَقَدِ (والنَّقَدُ بِفَتْحَتَيْنِ: صغارُ الغَنَم) ؛ وأصْبَرُ على الهَوانِ مِنَ الوَتَدِ!!؛ كَمْ بَذلَتْ مِنَ العَمَلِ والزَمَنِ في ابْتلاعِ فِلَسطِين؟!!.

وهَلْ حَصَلَ لَها ذلكَ بالأَرْقامِ والقراراتِ؛ أَو بالشِّعاراتِ والهُتافَات؟!؛ أمْ سَطَتْ عَلَيها سَطْوَةَ الذئبِ عَلى الشاةِ علَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ الراعِي؟!.

وهَلْ تَرَى مِنْ سَبيلٍ يُخَلِّصُها بِهِ الراعِي مِنَ الذئبِ عَلَى وَجْهٍ يَرْعَى فيهِ الذئبُ الحقَّ والأدَب؟! ...

أمْ تَرى الراعِيَ سَيَسْتَنْجِدُ بالضباعِ النابِشاتِ قُبُورَ الأَمْواتِ؛ عَساها تَرُدُّ عَليهِ ما فاتَ وتَسْتَدْرِكُ ما ذهب؟!؛ وأُمَّةُ الضِّباعِ كَما قيل:

أَهْوَنُ الأَشْياءِ فِي شِرْعَتِها ... أُمّةٌ تُمْحَى وَشَعْبٌ يُلْتَهم!.

إنَّ السعْيَ الذي بُذِلُ في انْتِزاعِ فِلَسْطينَ مِنْ أَيدِي أَهْلِها لا بَدُّ أنْ يُقابَلُ بِمِثْلِهِ جَرْيًا مَعَ سُنَّةِ التدافُعِ بَينَ الحقِّ والباطِلِ فِي دَارِ الامِتحانِ والابْتلاء، والمُسْلِمُ وغَيرُهُ مَسْتَوونَ في الوُصُولِ إلى النتائجِ بالأسباب؛ فَكما يَتَوصَّلانِ إلى دَفْعِ الجوعِ بالطعامِ والمَرضِ بالتداوي؛ يَسْتَوِيانِ كذلكَ في الأسبابِ المُوصِلَةِ إلى حُصُولِ الدَّوْلِةِ والسلطان!؛ والفَرْقُ بَيْنَهُما: أنَّ المُسْلِمَ لا يَأخُذُ إلا بِسَبَبٍ أَمَرَهُ به الشرع؛ و أَما الكافِرُ فَيَرْكَبُ كُلَّ سَوْداءَ مُظْلِمَةٍ لا يَكْبَحُ جِماحَهُ خُلُقٌّ؛ ولا يَنْهاهُ رَبٌّ ولا دين!.

تَباشِِيرُ الصُّبح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت