وراءهم بوقاحة أو باستحياء وتستر كافة أنظمة الحكم في بلاد المسلمين؛ فلا يحركون هم وجيوشهم ساكنا إلا باتجاه حلول الخنوع والانبطاح والاستسلام ..
وهذه الحرب العالمية الخبيثة على الإسلام وأهله وهذا التواطؤ وتلك المؤامرات؛ لا يمكن كشفها وتنبيه الأمة إليها إلا بثمن باهظ يدفعه دوما الدعاة والعلماء والمجاهدون من دمائهم وأعمارهم .. واليوم قد تشرّف أهلنا في غزة بالمشاركة في دفع جزء كبير من هذا الثمن، وإننا نستبشر بأن تؤتي الصفقة والبيعة ثمارها أعظم وأسرع في مثل هذه الأحوال؛ فتنقلب المحنة إلى منحة، ويتحول دمار الأرض إلى إعمار للعقيدة، ويثمر الاجتياح انتصارا وعزة وثباتا؛ خصوصا عندما يكون الدفع والتضحية جماعية كما قد جرى؛ يشارك فيه الأطفال والنساء والعجائز والجميع شيبا وشبانا بأرواحهم ودمائهم تحت سمع وبصر العالم أجمع .. فتتحصل الأمة من ذلك ثمارا عظيمة متعددة متنوعة من البصيرة في سبيل المجرمين، واليأس من جيوش الطواغيت ورفض حلول الاستسلام، واختيار سبيل الجهاد والاستشهاد، واصطفاء القيادة المتميزة ولالتفاف حول الراية النقية، والبراءة من الأنظمة العميلة؛ حتى صرنا نسمع ونشاهد مسبّتها ومسبة حكامها والبراءة منهم علنا في الفضائيات والصحافة والمظاهرات بعفوية تصدر من كافة طبقات وشرائح الأمة .. وأثمر ذلك ضغطا على هؤلاء الحكام جعلهم يتقبلون كثيرا مما لا يقبلون به في الظروف العادية، فالمظاهرات يرخص لها لتنفيس غضب الأمة وإلهائها؛ فذلك أهون عندهم من أن تنفجر الأمة وتندفع إلى ما لا تحمد عقباه!! والمساجد تعج بالقنوت والدعاء على اليهود ومن هاودهم والنصارى ومن ناصرهم والمرتدين ومن والاهم!! وهذا لم يكن يسمح به في الأوقات الأخرى، ويستجار ببعض الجماعات الإسلامية المنحرفة فتقبل وتقرب وتصنف في هذه الظروف بالمعتدلة!! في حين لم يكن يرضى قبل ذلك بمجرد الحوار أو الجلوس معها على مائدة المفاوضات كالحزب الإسلامي في العراق والمحاكم في الصومال و و .. كل ذلك خوفا وارتعادا ورعبا واستبعادا وإقصاء للعملاق الذي هب من غفلته وانطلق رافعا راية التوحيد والجهاد وبيارق الخلافة والاستشهاد، منكسا لرايات الشرك والباطل والتنديد .. فهم يعلمون ويعرفون حق المعرفة أن هذا العملاق لا يساوم ولا يهادن ولا يتلكأ ولا يتراجع، ولا يرضى بديلا عن العزة لدينه والرفعة لراية توحيده ..
فنقول لأهلنا وشعبنا الصامد في غزة العزة؛ حقا لقد انتصرتم؛ فلقد أحييتم الأمة بثباتكم وصمودكم؛ وإن تضحياتكم ودماءكم لن تذهب سدا .. {لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم}