فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 189

ونريد تفصيلًا من أهل العلم في الأحكام المتعلقة بالآثار العملية لأحكام الولاء للكافرين والعداء للمؤمنين، وما موقع تلك العقيدة في تحديد من معنا ومن ضدنا؟ وهل تعد مسائل تطبيع العلاقات مع المحاربين وتقطيعها مع الموحدين؛ وكف السلاح عن المحاربين في معاهدات سلمية أبدية، بل التخندق معهم ضد المسلمين المقاومين هل كل ذلك من مسائل"الاجتهاد"الواسعة الأمر أمام ولاة الأمر؟ وهل طاعتهم في هذا الاجتهاد واجبة على عموم الرعية في قطاعاتها المدنية والعسكرية؟ وهل .. وهل .. وهل؟ من الكثير والكثير، مما لا تتسع هذة السطور؟!

إن البيان في هذا وغيره هو جهاد العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، والبيان العلمي - لا الإعلامي ـ هو أول واجباتهم، وأسمى ما يُنتظر منهم، أما كتمانه أو إهماله فهو مكمن هوانهم وانصراف الناس عنهم، {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ، نسأل الله أن ينفع الأمة بعلمهم، وينشر الحق على ألسنتهم.

أقول ختامًا في شأن محتوى أكثر البيانات والمناشدات والتصريحات والتحركات الصادرة مؤخرًا بشأن نازلة غزة: (أبشروا) .. فلن تغلق سفارات، ولن تقطع علاقات، ولن تتحرك جيوش، ولن يعلن جهاد، ولن يلغى تطبيع، بل ولن تنعقد مؤتمرات قمم لأولي الهمم، إلا بعد أن يطمئن (ولاة الأمر) إلى أن الأمر في غزة، قد انتهى إلى ما يريده الأمريكان وما يمتناه الصهاينة؛ الذين لن يأمروا بفك الحصار أو وقف إطلاق النار، إلا بعد أن يقع أحد أمرين: إسقاط حكومة حماس وإعادة عصابة عباس، أو إسقاط (مبادئ) حماس بجرها إلى التسوية المخزية، وفق شروط (اللجنة الرباعية) الطاغية.

وعندها - أي عند التخلص من المشروع الإسلامي في فلسطين لا قدر الله ـ سوف يرى الجميع كيف ستفتح البوابات الحدودية، وتتدفق المساعدات الإنسانية، وتتوالى مكرمات المراسم الأميرية والملكية والجمهورية، على سكان الأراضي الفلسطينية، بعد رجوعها - لا سمح الله - لسلطة الحكومة العلمانية العميلة الهزيلة التي لم يصدر ـ بالمناسبة - بشأنها بيان أو فتوى، مع أن النظام العربي كله أعطاها الإذن كله، أن تتصرف كما تشاء، لا في شأن غزة وحدها، ولكن في ربوع الأرض المقدسة جميعها، وفوضها في تحديد مصير القدس والأقصى في مفوضاتها السرية، التي لا يدري بشأنها أحد من قياداتنا العلمية أو الفكرية، كما حدث ويحدث في الاتفاقات والمعاهدات السابقة، وأخواتها اللاحقة التي تنتظر ما تسفر عنه نازلة غزة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت