فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 189

وهنا في غزة، وما أَدراك ما هنا؛ حُكومة مُتسلطة على رقابِ المكلومين، تُمارس صُنوف القهرِ والاستغلالِ بحقهم، مُتبجحة بأَنها حُكومة المقاومة والممانعة، وهي في حقيقتها حكومة مقاومةِ المجاهدين، وممانعةِ الموحدين، والزج بهم في الزنازين، فلا يَخفى على أحدٍ تلك الهدنةُ المخزية التي يستمرُ بموجبها اعتداءُ اليهودِ على الآمنين، ويشتدّ حِصارهم الظالم عليهم، فِيما تتكفل حكومة غزّة بِمنع أي شَكل من أشكال الجِهاد في سبيل الله، ويَتفنّن أقطابها في مُغازلة الشيطان الأكبر أمريكا وحلفائها صباحَ مساء، في تماشٍ غير مستغرب مع سِيرة الإخوان المسلمين في كل مكان.

ويَشهد العالم اليوم ذلك التباكي والنُواح على ضحايا محاولةِ كَسر الحِصار على قطاع غزّة، وكان الأجدرُ بهؤلاء أن يَخجلوا من أنفسهم بعد أن خرج هؤلاء المتضامنون من أصْقاع الأرض وتحدّوا كل المخاطر، وتحمّلوا ما أحجَمت أمة المليار مُسلم عن تحمله، فركِبوا البحر وحاولوا الوصول إلى شواطئ غزّة المحاصرة، فكان ما توقعه كلُّ لَبيب وعَاقل، وأقدم اليهود على فعلتهم المشينة بحق هؤلاء، ولم تكن مستغربة فاليهود هم اليهود، الذين قتلوا الأنبياء، وتطاولوا على الله تعالى، ولم يرقبوا في مؤمن إلًّا ولا ذمة، فلا أقلّ من أن يَقتلوا بعض الأشخاصِ ثم يتهمونهم بالإرهاب في ظل الهوان العالمي في وجه التغطرس الصهيوني.

وهنا لابد من وضع بعض النقاط على الحروف فنقول:

:: إن ما حَدث مع هؤلاء المتضامنين لم يكُن ليحدث لولا أن اليهود قد أَحكمُوا سيطرتهم على كافة مفاصِل القُوة في العالم، وأمِنوا جانب العربِ والمسلمين عبر حكّام الردّة الذين تسلطوا على رقابِ الشعوب المسلمة، فهؤلاء الحكام وبمشاركة أحبارهم ورهبانهم من علماءِ السوء ومشايخِ البلاط هم أحدُ أهم أسباب الواقع المرير الذي تمر به أمتنا الجريحة، ولا حَل إلا بجهادهم وخلعهم وتوليةِ الصالح ليحكم الرعية بِكتاب ربّهم.

:: لتَعْلم أُمتنا المسلمة أن السّبيل لنصرة المستضعفين في غزّة لن يَكون بحال من الأحوال عبر مسيرات الشّجب والاستنكار، بل إن دَاء المسيرات أصبح جُزءًا من واقع الخور والهوان الذي تمُر به الأمة، فَلتعلم أمتنا أن نصرة إخوانهم في غزّة والذين يمثلون جدار الأمة الأخير في وجه الطغيان يكون بإمداد مجاهديهم الصّادقين بالمال والسّلاح والرجال، فأهلُ غزة ليسوا بحاجة للطعام واللباس، ولكنهم في أمسِّ الحاجة لدعم جهادهم ومجاهديهم في وجهِ أعداء الله اليهود ومن لفَّ لفهم.

:: أما أهلنا الصابرون المرابطون في غزة، فلكم الله يا أهلنا، لقد جرّبتم كل السبل لتتخلصُوا مما أنتم فيه، وما عادَ لكم العلمانيون ولا الوطنيون ولا الديمقراطيون ولا الخائرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت