3)إعلان الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا فحسب دون أن تكون لمطلب آخر.
4)إقامة الحدود الشرعية كاملة بلا زيادة ولا نقصان.
5)القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو في الشريعة على إطلاقه دون تدخل أنظمَة مُعَرْقِلة.
6)إعادة التعليم إلى الطريقة السلفية وذلك بالاقتصار على الكتاب والسنة وألا يكون حرفة وسلعة تُطلب به الدنيا، فقصر التعليم على علم الكتاب والسنة هو الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان من سلف الأمة، وباعتقاده والعمل به والاقتصار عليه وطلب رضى الله به صارت حالهم كما هو معروف. أما أن تُسْتَجلب علوم الكفار ولغاتهم وتُرْفع إلى مستوى علم الرسول صلى الله عليه وسلم وأعظم فكفى بذلك شرًا. وليس هناك من استنكار للعقوبة والتسليط مع هذا الفعل الخطير.
إن المتابع اليوم لأخبار العالَم من خلال مصادرها يستشعر كأن العالَم قد عَزَلَ المالك عن مُلكه والمدبِّر عن تدبيره والقائم بأمور خلقه عن قيّوميته ورقابته وشهوده. إنه لا ذِكر لَه في الحروب ولا الزلازل ولا الخسوف ولا ما يجري من الأمور، وكأنّ الأسباب قد استقلت، وهَيْمنة الإله قد تلاشت واضمحلت.
إن المتابع للأحداث صغيرها وكبيرها يشعر بانقطاع الصلة بين المخلوق وخالقه وليس هذا بمقتصر على المنكرين لوجود الإله إذ ليس هذا بعجب منهم، وإنما الشأن بالعرب ومن يدّعي الإسلام.
لقد طَغَتْ رؤية الأسباب والتعلق بها والتوكل عليها على الحقيقة التي لا تندفع بتناسيها، ولا تتأثر بالإعراض عنها، لكن الخاسر المغبون من أعرض وتولى، وقد قال تعالى: {نسوا الله فنسيهم} . لاشك أنها العقوبات التي ضُربت بها القلوب فبعدتْ عن فاطرها سبحانه المدبر لأمرها، ولم يكن سلف الأمة على هذا ولم تكن الأسباب تحجبهم عن مُسَبّبها ومُوجدها سبحانه بل يُلابسونها ظاهرًا وتعلقهم في الباطن بمسببها، وإن تدهْور الأمم منوط بانقطاع صلتها بالمدبر سبحانه، وكذلك الأفراد إذِ الأمر كله له كما أن الملك كله له، وهو لم يخلق الخلق إلا لعبادته المقيّدة باتباع رسوله.
إن ما يجري في العالَم من صغير وكبير إنما هو بَقَدَرٍ سابق محكم مُتقن لا يخرج عنه شيء، فأين الإيمان الفعلي بذلك الذي يصل المخلوق بخالقه في كل شأنه؟