مع العالم، فالدولار هو العملة التي تجلس على عرش التجارة الدولية، ومعظم التبادلات التجارية العالمية تتم بالدولار!
يزيد هذه المأساة أن تعرف أن المسيطر الأول على حركة الدولار منذ بداية طبعه وحتى سعر صرفه وتداوله هم اليهود! وليس هذا من قبيل الكلام المستهلك الذي يتم ترديده بلا بينة، لكنه الشيء المعروف بلا خفاء، فعائلة روتشيلد اليهودية والتي توصف بأنها تمتلك نصف ثروات العالم، هي عائلة سيطرت بصورة شبه كاملة على سوق الصرف منذ القرن التاسع عشر وانتشر نشاطها المالي في عدة بلدان مبتدئين من بريطانيا وحتى انتهوا إلى امتلاك حصص كبيرة في بنوك مركزية لدول كبرى كثيرة، صارت العائلة - المتحكمة في سوق الصرف والبورصات العالمية - قادرة على التلاعب باقتصاد العالم بمجرد سحب بعض أوراقها النقدية من الدولار أو ضخه للسوق.
ومن الكتب التي ناقشت قضية سيطرة اليهود على سوق الصرف وعلى طباعة الدولار كتاب (حرب العملات) لمؤلفه الخبير الاقتصادي الأمريكي من أصل صيني (سونج هونجبينج) والذي تنبأ بالأزمة المالية العالمية الأخيرة قبل وقوعها بحوالي عام، وقد تحدث في الكتاب عما هو معروف من سيطرة اليهود وعلى رأسهم عائلة روتشيلد على الاقتصاد الأمريكي والعالمي وتحكّمهم في أسعار الصرف، بل وتحدث عن تحكمهم في عملية طبع الدولار لكونهم مساهمين أصلا مع الحكومة الأمريكية في البنك الفيدرالي الأمريكي الذي يقوم بطبع الدولارات، وهو الكتاب الذي أحدث ضجة عارمة في 2008، وقد اتهمت أوساط يهودية وحقوقية الكاتب بسبب هذا الكتاب بالتهمة المعلبة: (معاداة السامية) وقد اطلعت على مختصر للكتاب فوجدته مفيدا.
وحتى يرتب القارئ أفكاره فمازلنا نتكلم عن (الشرعية الاقتصادية) للنظام الدولي وقد انتهينا من شرح قصة الدولار وهيمنته على اقتصاد العالم، والآن بقي لنا النقطة الثانية في الشرعية الاقتصادية لمنظومة لاحتلال الدولي وهي نقطة"الرأسمالية".
ثانيا: الرأسمالية والإمبريالية العالمية مأساة العصر:
لا أريد أن أشرح الرأسمالية شرحا أكاديميا اقتصاديا ولكن أريد للقارئ أن يفهم الإطار العام لها ليدرك كيف يدار العالم اليوم، الرأسمالية ببساطة هي الحرية المطلقة لرأس المال، حرية السوق، حرية التربح، حرية التملك المطلق بكل الصور، لا قيم لا ضوابط لا حواجز، المال والمال فقط، كل ما يمكن تحويله إلى ربح فهو محل استهداف للرأسمالية ولو كان الربح على حساب الإنسان نفسه!
وعمليا في الرأسمالية لا مانع من الاحتكار والاستغلال والخداع والمتاجرة بمعاناة الشعوب، كل الحواجز يجب أن تزاح من أمام حركة رأس المال، في الرأسمالية تجد الإباحية مصدرا اقتصاديا ناجحا مادامت تحقق ربحا، في الرأسمالية يمكن لدول أن تدمر دولا أخرى لتتحرك الشركات الرأسمالية في مشاريع إعادة الإعمار مقابل النفط، في الرأسمالية تصبح المادة هي الروح والروح هي المادة ولا مكان إلا لأصحاب رؤوس الأموال، في الرأسمالية من الطبيعي جدا أن يمتلك الثروة