فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 117

طبقة لا تزيد عن 1% بينما يموت آخرون من الجوع، وسينتظر الأغنياء بجانبهم وهم يموتون من أجل شراء بعض أعضائهم وبيعها!!

وأما الإمبريالية فهي النتيجة العسكرية للرأسمالية، وهي سياسة توسعية"استعمارية"تقوم بها البلدان الرأسمالية المتوحشة الكبرى، تهدف هذه السياسة إلى إيجاد أسواق جديدة تبيع فيها الدول الرأسمالية منتجاتها الفائضة، وكذلك تهدف إلى إيجاد مصادر جديدة للثروات والمواد الخام والعمالة الرخيصة، ولو كان هذا بالاحتلال والاعتداء على دول أخرى مستضعفة، فهي سياسة الجشع والاعتداء والسيطرة على مقدرات الشعوب ومص دمائهم لخدمة الشركات الكبرى.

ظهرت الإمبريالية تجاه بلداننا بوضوح في القرن 19 على يد الاحتلال الفرنسي والإنجليزي حيث بداية توحش الرأسمالية في أوروبا، ورفع الاحتلال"الإمبريالي"شعار"الاستعمار"، أي إعادة إعمار بلداننا وتطوير شعوبها! لتبدأ رحلة جديدة من التقسيم والاعتداء وسلب الإرادة وامتصاص الثروات في بلداننا.

وبعد الحرب العالمية الثانية احتكرت أمريكا الإمبريالية العالمية واستلمت رايتها بصورة أكثر بشاعة، وطورت في أساليبها حتى تمكنت من تأسيس نظام عالمي على الأسس الإمبريالية التي تريدها، ثم اكتمل انفرادها وسيطرتها بالعالم بسقوط الاتحاد السوفييتي فتوحشت في سعيها لبناء العالم كله على الطريقة الأمريكية مستخدمة شعارات براقة مثل: (العولمة، ونشر الديمقراطية) كما استخدم الاحتلال القديم شعار: الاستعمار، وكل ذلك خدمة لأغراضها"الإمبريالية"!

إن الهيمنة الاقتصادية اليوم هي أصل من أصول الهيمنة، وروح الهيمنة الاقتصادية تكمن في سياسات الرأسمالية التي تدعم السوق الحر بلا ضوابط ولا رقيب وتدفع نحو فتح التجارة الدولية على مصراعيها عبر اتفاقيات تزيل تماما الحواجز الجمركية؛ مما يعني إغراق السوق الدولي والمحلي بالمنتجات الغربية وبأسعار منخفضة لا تستطيع الدول الصغيرة منافستها وبالتالي تحتكر الدول الإمبريالية السوق وتصبح شعوب الدول الأخرى مجرد كائنات استهلاكية.

وما تحويل الشعوب إلى هذه الصورة من الكائنات الاستهلاكية إلا نتاج خطة مدروسة ومؤامرة طويلة عبث فيها هذا النظام العالمي بقيم الناس الداخلية وأعاد ترتيب الأولويّات عندهم حتى صارت المادة هي المحرك الأول لكل فرد والقيمة التي لأجلها يحيى وهذه هي"الرأسمالية"ببساطة!

خذ على سبيل المثال: صناعة"الماركات"في الملابس وغيرها وكيف استطاعت كلمة"الموضة"أن تخلق في الشعوب"قيمة"مادية زائفة تدفعهم إلى مزيد من الشراء والاستهلاك الذي هو الغرض الأساسي لهذه الشركات الرأسمالية، فهي تستخدم الوكلات الدعائية الضخمة لنشر الإعلانات التي ترسخ لذلك بقوة، هذه الفكرة الزائفة التي جعلت قيمة الشخص في نظر الناس بحسب قدرته على شراء الماركات ومواكبته لأحدث الموضات!

هكذا تتحول مقاييس الناس إلى مقاييس مادية في منظومة تدفع الجميع دفعا لذلك وتحركهم لا واعيا للالتزام بها، هذه الإعلانات تتلاعب بقيم الناس ليتم استدراجهم إلى سلوك استهلاكي متوحش خوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت