فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 117

بلا روح، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق الاستعانة بأشخاص"منتسبين للإسلام"تقوم أمريكا بدعمهم بصورة مباشرة أو عبر الأنظمة الداخلية، يتولى هؤلاء الأشخاص عملية التوجيه الفكري للأمة تحت شعارات براقة مثل: الدعوة إلى الاعتدال و الوسطية ورفض التطرف والإرهاب!

فأمريكا إذن تحسن وتجيد ترتيب أعدائها والاستفادة منهم، فهي تقسم المسلمين إلى: إسلاميين وغير إسلاميين، وتقسم الإسلاميين إلى متشددين ومعتدلين، بل حتى في بعض التقارير جاءت التوصية بتقسيم"المتشددين"أنفسهم كما في تقرير راند 2006 (ما بعد القاعدة) ، وبناء على هذه التصنيفات تحدد أمريكا خطواتها القادمة، فيمكن أن تقوم مثلا بدعم"الإسلاميين المعتدلين"في مواجهة"المتطرفين"، ثم تقوم بدعم العلمانيين في مواجهة"الإسلاميين المعتدلين"، وهكذا حتى توجه الأفكار في بلادنا نحو اتجاه محدد وتقضي على كل الأفكار التي لا تريدها تدريجيا.

وقد تدعم أمريكا بعض التيارات اليوم ثم تحاربها غدا، يحدث هذا كثيرا جدا مع"الإسلاميين"، ففي كثير من البلدان تبدأ الأنظمة الحاكمة بتوصية من أمريكا في إعطاء مساحة أكبر"للإسلاميين المعتدلين"من أجل أن تواجه بهم وتحتوي الأفكار المتشددة والمتطرفة من وجهة نظرهم، فإذا تم تحجيم تأثير تلك الأفكار"المتشددة"تبدأ الأنظمة مباشرة في محاربة المعتدلين الذي كانوا أصدقاء الأمس، والقاعدة المشهورة في ذلك قد ذكرها مركز مكافحة الإرهاب في تقريره (سرقة دفتر خطط القاعدة) حيث قال: (يجب أن تعلم الإدارة الأمريكية أن أصدقاء اليوم هم أعداء الغد) ! وكذلك تقرير راند (2004) (الإسلام المدني الديمقراطي) دعّم جدا نفس النظرة التصنيفية للمسلمين!

وهو ما نراه يتحقق ويتكرر على أرض الواقع بوضوح مما يدل على استجابة القيادة السياسية الأمريكية لهذه التوصيات، بل هي الاستراتيجية القديمة أصلا التي كانت تتبعها أمريكا منذ حربها مع الشيوعية فعلى سبيل المثال أمرت أمريكا الأنظمة بإفساح المجال"للجهاديين"لتواجه بهم الشيوعية والاتحاد السوفيتي، ثم بعد القضاء على الاتحاد السوفيتي توجهت سهامها نحو الجهاديين بنفس الاستراتيجية المعهودة في ترتيب الأعداء بعدما تستفيد من تقاطع المصالح!

وما نفعله عبر سطور هذا الكتاب من أوله إلى آخره ما هو إلا مواجهة منا لهذه الحرب الأمريكية على الأفكار، وكشف لزيفها وإظهار للحقائق أمام الجميع وهذا ما نقصده بمعركة الوعي كما بينا سابقا.

وإن من السفه السياسي والغباء الثوري والتزييف للحقائق ما يقوم به البعض من محاولات إخراج الإسلام تماما من كل معارك التغيير، وكأن الحرب لا علاقة له به، بعيدا حتى عن الحكم الشرعي لذلك، فإنه قد اتضح للأعمى قبل البصير أن أعداءنا فيما يُسمى النظام العالمي قد أدخلوه في قلب الحرب، وإن المتتبع للتقارير الغربية التي صدرت من مؤسسات وشخصيات قريبة من مراكز اتخاذ القرار العالمي - كما وضّحنا - سيدرك بما لا يدع مجالا للشك أنهم يعتبرون الإسلام أقوى وأخطر ما تحمله الشعوب فيما سموه"منطقة الشرق الأوسط"بل ربما يعتبرون أن هذه الشعوب صارت لا تمتلك من عوامل القوة غيره، إنهم يظهرون وكأنهم يحاولون بكل السبل الإبقاء على هذا المارد غارقا في سباته، مستعدين لبذل كل ما يملكون من أجل تنحيته عن المعركة في أذهان الشعوب، لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت