فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 117

يعلمون أنه إن قام بحقٍ في قلوب حامليه فسيحسم المعركة ولابد؛ فهو أداة وَحدة هذه الشعوب تاريخيا، ومصدر إلهامهم القيمي والثقافي والحضاري، ولا سبيل لانتهاض هذه القلوب التي أماتتها الشهوات والشبهات إلا بدين حيٍّ القيم وصلب الثوابت كالإسلام، وهو كذلك الدافع الأول والأكبر لمقاومة هيمنتهم ورفضها، وإن الأمة وإن تردى حال شعوبها إلا أن الإسلام مازال هو أكبر محرّكٍ يمكن تحريكهم به، فمازالت عاطفتهم الدينية حية حتى وإن بدت أنها على وشك الممات، كل هذا من منظور سياسي واجتماعي وتاريخي محض، فكيف وهو دين رب العالمين ولا يسع المسلم التخاذل عنه، وإن سنة الله في الأمة حين تتخاذل عنه أن يسلط الله عليها ذلًا لا ينزعه عنها نازع، والواقع خير شاهد.

وإننا حين نقول أن الإسلام هو أصل الحرب وأنه سيظل دافعنا للتغيير والتحرك لا نعني بذلك عرضه عرضا تجاريا في معارك الوهم التي تسمى الانتخابات، هذا العرض التجاري الذي يحوّل الإسلام إلى مجموعة شعاراتٍ مجوَّفةٍ فارغةٍ عن كل حقيقة، والتي ينتهي دورها بعد الوصول إلى السلطة في منظومة فاسدة قد علم الجاهل قبل العالم استحالة إصلاحها بالدخول فيها، خاصة والدخول فيها لا يكون إلا بهدم الدين نفسه والبدء في سلسلة من التخاذلات والتحالفات المشبوهة التي تضيع المبادئ وتنسف الثوابت، وإنما مقصدنا بالإسلام هو الإسلام الحق كما أنزله الله، إسلام الثوابت والمنهج والبذل والتضحية الذي يرسم لنا الطريق الصحيح لخوض هذه المعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت