وليس هدم الدين فهذا يُهدم بالرجوع لحقيقة الإسلام الذي يرفض هذه الممارسات وليس بالانسلاخ عن الدين!!
بذلك يتضح أن طبيعة الإسلام نفسه كدين هو أنه"مدني"الطابع لا يحتاج إلى من يمدنه! وهي طبيعة تهدم قياس وضع بلادنا بأوروبا في ربط الحداثة بالعلمانية كما يفعل بعض الباحثين المضلين الذين يقعون في مغالطة ليس على المستوى الشرعي فحسب، بل والسياسي والتاريخي والاجتماعي، وإن تحميل الدين ذنب تخلفنا اليوم بدون أي نظرة تحليلية للتاريخ والواقع لهو فعل شنيع وفضيحة تدل قبل كل شيء على سفاهة عقل الباحث أو سوء قصده وقلبه للحقائق، ولا يمكن أن يصدر هذا الكلام من باحث منصف ينظر إلى الواقع بدقة، أي دين يقيمه المسلمون اليوم حتى نقول أن الدين هو الذي أخرنا؟! وإذا كان الدين هو سبب تخلفنا فلماذا يسعى عدونا إلى إبعاد الشعوب عنه وعن حقائقه، ولماذا كانت الأمة تحكم العالم كله منفردة في القرون الأولى!
وبعدما وضحنا طبيعة الإسلام نفسه وعلاقته بالعلمانية بقي أن نوضح طبيعة الأمة المسلمة.
العلمانية وطبيعة الأمة المسلمة:
إن أمتنا المسلمة هي أمة من البشر صنعها الإسلام ولم يكن لها وجود قبله، ومكوّنات الأمة اليوم هي صنيعة الإسلام في معظمها، كالأمة العربية على سبيل المثال - وهي أمة بالمعنى اللغوي والمعنى الاجتماعي الحديث - التي لم يكن لها وجود أصلا على هذا النحو قبل الإسلام، ومعظم الدول العربية اليوم لم تكن ناطقة بالعربية، وقد غيرت الفتوحات سلوك مجتمعاتها بالكامل، إن الحديث عن إقصاء الإسلام مع الإبقاء على مكونات الأمة بنفس الشكل هو فرضية مستحيلة غير قابلة للتطبيق وقفزعلى الواقع بصورة فجة، وهي محاولة فشل فيها كل من حاول القيام بها، وهذا ما أدركه أعداء الأمة والساعون للسيطرة عليها فاعتبروا الإسلام هو العقبة الأولى في حربهم معنا - كما شرحنا - رغم معرفتهم ببعد الشعوب عن كثير من حقائقه، إلا أنهم يعلمون أنه مازال المكون الحضاري لهم والقادر على إعادتهم إلى ما كانوا عليه.
وبعد معرفة طبيعة الإسلام غير الكهنوتية وطبيعة الأمة الحاملة للإسلام تدرك أن العلمانية في بلادنا بعيدا عن تقييمها الشرعي هي (افتراض لمشكلة وهمية، وطرح لحل مستحيل) .