فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 117

هجوم أعدائه عليه، وهو ما كان يحدث في الأمة حينها فعلا، فلما كان هذا الأصل مستقرا عند الأمة كان من المناسب حينها أن تأتي التوصية لمن خرج للجهاد بضرورة لزوم الطاعة وترك المعصية في هذا الموطن الشريف، فهي تذكرة للمجاهدين بأن الذنوب ثغرة يمكن أن يدخل العدو منها إليهم، فعليهم أن يحذروها لا أن يتركوا الجهاد بسببها، فإننا إذا أمرنا المذنبين بأن يتركوا نصرة الدين فنحن نأمرهم بإضافة ذنب آخر لذنوبهم!!، فترك الجهاد والتقاعس عن نصرة الدين كبيرة من الكبائر ربما تكون أكبر من كل الذنوب الأخرى التي يرتكبها هذا الشخص المذنب!

وبذلك تفهم أن مثل هذه الآثار هي خطاب لمن خرجوا للجهاد بالفعل وليس خطابا للقاعدين!! ولهذا قيلت كلها داخل مواطن الجهاد، فأثر عمر كان خطابا منه لجيش خارج بالفعل للجهاد، وكذلك قول صلاح الدين الأيوبي كان داخل حصون المجاهدين!

وأما الخطاب الذي يوجَّه للقاعدين عن نصرة الدين وتاركي الجهاد فيجب أن يكون أولا وقبل كل شيء خطاب حث وتحريض على خوض المعركة مهما كان حالهم ومهما كانت ذنوبهم، ولا ينبغي أبدا أن تُجعل الذنوب عائقا عن نصرة الحق، فعلاج الذنوب لا يكون بارتكاب ذنب آخر وهو ذنب ترك الجهاد وخذلان الحق، بل في الحقيقة أول ما يجب أن يفكر فيه أصحاب الذنوب هو أن يجاهدوا وأن ينصروا الحق وأن يبادروا في خوض المعركة حتى ترجح كفة حسناتهم على سيئاتهم، فحسنات الجهاد حسنات جارية يمتد أجرها ما بقي الدين والعباد، بل إن هذا الجهاد هو السبيل لغفران الذنوب وعلاج السيئات، فقد جعل الله ثمرة الجهاد في الدنيا هي"الهداية"وأول ثمرة ينالها المجاهد إذا استشهد هي:"غفران الذنوب"! قال تعالى:- (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) وعند تعديد خصال الشهيد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في مقدمتها:- (يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومن كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد فإن الله عز و جل يغفر ذنوبه كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى"يغفر لكم ذنوبكم")

بل أذهب بك لما هو أبعد من ذلك، سأذهب بك إلى الفجار والفساق وليس مجرد العاصي الذي أصاب شيئا من الزلل، يقول الشوكاني في نيل الأوطار: (وتجوز الإستعانة بالفساق على الكفار إجماعا)

هذا لمن هم في الصف مثلهم مثل باقي الجيش، فكيف لو كان القائد نفسه فاجرا ولكنه خرج في جهاد حق؟

قال ابن قدامة: (فإن كان القائد يعرف بشرب الخمر والغلول، يغزى معه، إنما ذلك في نفسه) أي أن فساده يعود على نفسه بينما منفعة الجهاد معه عامة في المسلمين.

ويقول: (ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد، وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم، وظهور كلمة الكفر، وفيه فساد عظيم، قال الله تعالى"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت