ويقول ابن تيمية: (ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم)
ناهيك عن كون أكثر من يتم إقصاؤهم عمليا أو بالخطاب القاصر ليسو فجارا ولا يصدق عليهم هذا الوصف حتى وإن لم يكونوا على الجادة والاستقامة الكاملة، وهل يدعي أحد منا لنفسه هذه الاستقامة الكاملة؟! نسأل الله لنا جميعا الهداية والاستقامة.
وقد رأينا في مخالطتنا للناس كيف أن تجييشهم لخوض معركة التحرر أسهل بكثير مما يمكن أن يظن الناظر إلى أشكالهم وسلوكياتهم للوهلة الأولى، فإنه بكلمات بسيطة وشرح هادئ مبسط للأوضاع قد غير الله حياة الكثيرين من الذين كانوا لا يهتمون إلا بتوافه الأمور، بل حتى من الذين كانوا يناصبوننا العداء ويرفضون أي حديث عن التغيير، ولقد رأيت بعضهم - واللهِ - بعد ذلك أصبح يحمل هم المعركة أكثر بكثير من حاملي لواء التغيير المخضرمين، وقد سبقنا بعضهم إلى الله في هذه المعركة نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء وأن يُلحقنا بهم، فنقاء الفطرة عند معظم الشباب يسهل غرس القيم فيهم، وسريعا ما تنعكس هذه القيم المزروعة فيهم إلى سلوك على الأرض يعجز اللسان عن وصفه من تضحية وبذل وصبر وخوضٍ لغمار المخاطر بلا تردد، فلا تظن أنني أحدثك حديثا نظريا لا يمكن تطبيقه عمليا، بل أنا أكتب لك كل ذلك من قلب تجربة حية نعيشها الآن.