فهرس الكتاب
فروى البخاري من حديث ابن عمر أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا» [1] . والدماء هي أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة؛ روى البخاري ومسلم من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضي اللهُ عنه أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ» [2] . وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: - وَذَكَرَ مِنهَا: وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ» [3] . وروى البخاري في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي اللهُ عنهما عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» [4] .
والمعاهد من له عهد مع المسلمين سواء أكان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان مسلم.
قال ابن القيم: هذه عقوبة قاتل عدو اللَّه إذا كان معاهدًا في عهد وأمان فكيف بعقوبة قاتل عبده المؤمن، وإذا كانت امرأة قد دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا وعطشًا فرآها النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النار والهرة تخدشها في وجهها وصدرها، فكيف عقوبة من حبس مؤمنًا حتى مات بغير جرم؟ ! وفي سنن النسائي من حديث عبد اللَّه
(1) ص: 1309 برقم 6862.
(2) ص: 1309 برقم 6864 وصحيح مسلم ص: 695 برقم 1678.
(3) ص: 1308 برقم 6857 وصحيح مسلم ص: 63 برقم 89.
(4) ص: 1318 برقم 6914.