فهرس الكتاب
وكل ما كسبه مما يزيده شرفًا وعزًا فإنه لا يغني عنه شيئًا كما قال تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه (29) } [الحاقة] . وكما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّار (10) } [آل عمران] .
قوله تعالى: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَب (3) } أي: ذات شرر ولهب وإحراق شديد والمعنى أن اللَّه توعده بأنه سيصلى نارًا ذات لهب عن قريب لأن متاع الدنيا والبقاء فيها مهما طال فإن الآخرة قريبة حتى الناس في البرزخ وإن مرت عليهم السنون الطوال فكأنها ساعة، قال تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} [الأحقاف: 35] . وشيء مقدر بساعة من نهار فإنه قريب.
قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب (4) } يعني كذلك امرأته معه وهي أم جميل أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان من أشراف قريش لكن لم يغن عنها شرفها لكونها شاركت زوجها في العداء والإثم والبقاء على الكفر، وحمالة الحطب ذكروا أنها تحمل الحطب الذي فيه الشوك وتضعه في طريق النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أجل أذى الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال بعض المفسرين: كما كانت عونًا على زوجها في كفره فإنها تحمل الحطب فتلقيه على زوجها في نار جهنم فتكون عونًا عليه في العذاب [1] .
قوله تعالى: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَد (5) } الجيد هو العنق
(1) تفسير ابن كثير (14/ 497) .