وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ: ابْرُكْ فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ [1] .
وفي رواية لابن إسحاق وهي تتمه لهذه القصة: قال أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذ بأيديهما: يا عبد الإله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: قلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل قال عبد الرحمن: فواللَّه إني لأقودهما إذ رآه بلال معي وكان هو الذي يعذب بلالًا بمكة على ترك الإسلام فيخرجه إلى رمضاء [2] مكة إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد فيقول بلال: أحد أحد قال: فلما رآه قال: رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا، قال: قلت: أي بلال أَبِأَسيري؟ قال: لا نجوت إن نجا قال: قلت: أتسمع يا ابن السوداء؟ قال: لا نجوت إن نجا قال: ثم صرخ بأعلى صوته يا أنصار اللَّه رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا قال: فأحاطوا بنا، حتى جعلونا في مثل المسكة [3] أي جعلونا في حلقة كالسوار وأنا أذب عنه قال: فأخلف رجل السيف فضرب
(1) ص: 43 برقم 2301.
(2) الرمضاء: الرمل الحار من الشمس.
(3) المسكة: السواد من الذيل، الذيل جلدة السلحفاة البرية.