قال: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» [1] ، فكيف وهم مظلومون؟ !
ومن وسائل نصرتهم: الدعاء لهم بظهر الغيب أن اللَّه يثبتهم ويربط على قلوبهم، ويسدد سهامهم، ويذل اليهود ومن ناصرهم.
قال الشاعر:
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
قَتْلَى وأَسْرَى فَمَا يَهْتَزُّ إِنسانُ
ماذا التقاطُعُ في الإسلام بينكُمُ
وأَنْتُم يا عبادَ اللَّهِ إخوانُ
ألَا نُفُوسٌ أَبِيَّاتٌ لها هِمَمٌ
أَمَا على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
رابعًا: على المسلمين الأخذ بأسباب القوة والإعداد لذلك امتثالًا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] . روى مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر رضي اللهُ عنه أنه سمع النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على المنبر يقول: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» [2] .
وروى الترمذي في سننه من حديث ابن عباس رضي اللهُ عنهما أن رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَن يُغْلَبَ اثنَا عَشَرَ أَلفًا مِن قِلَّةٍ» [3] .
ومن أعظم أسباب الخذلان: المعاصي والذنوب فإنها تخون العبد وهو أحوج ما يكون إلى نصر ربه، قال تعالى مبينًا سبب انهزام
(1) ص: 461 برقم 2443.
(2) ص: 795 برقم 1917.
(3) جزء من حديث ص: 273 برقم 1555، وصححه ابن القطان كما نقل ذلك ابن حجر في كتابه: إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة (7/ 386) برقم 8031.