قال ابن رجب الحنبلي: «ومن أعظم ما حصل به الذل من مخالفة أمر الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ترك ما كان عليه من جهاد أعداء اللَّه، فمن سلك سبيل الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الجهاد عز، ومن ترك الجهاد مع قدرته عليه ذل» [1] .
روى أبو داود في سننه من حديث ابن عمر أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» [2] .
قال أبو عبيدة الهروي: وقد تبتلى أمة الإسلام بتكالب الكفار واعتدائهم عليها، إما عقوبة لها على تقصيرها في طاعة ربها، أو ابتلاءً واختبارًا لها، قال تعالى: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} [محمد: 4] .
ثالثًا: يجب على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حكومات وشعوبًا أن يناصروا إخوانهم المسلمين في غزة ماديًا ومعنويًا، كُلٌّ بما يستطيع وأن يقفوا معهم في محنتهم، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة: 71] . وقال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] .
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
(1) شرح حديث «يتبع الميت ثلاثة» لابن رجب الحنبلي.
(2) ص: 386 برقم 3462، صحّحه الألباني في سنن أبي داود (2/ 663) برقم 2956.