وكان السلف يفرح أحدهم بالبلاء، كما يفرح أحدنا بالرخاء.
ومنها أن يكونَ المرض سببًا لرفع منزلة المريض في الآخرة، روى ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «إِنَّّ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ المَنزِلَةُ عِندَ اللهِ فَمَا يَبلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَلَا يَزَالُ يَبتَلِيهِ بِمَا يَكرَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ ذَلِكَ» [1] .
وروى الترمذي في سننه من حديث جابر رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ، لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ» [2] .
ونبينا محمد صلى اللهُ عليه وسلم سيد الأولين والآخرين، والمغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ابتلي بالمرض رِفعَةً لدرجاته، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن مسعود رضي اللهُ عنه قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَمَسَسْتُهُ بيَديِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» ، فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «أَجَلْ» [3] .
بل إن النبي صلى اللهُ عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أُغمي عليه ثلاث مرات،
(1) صحيح ابن حبان برقم 2897 والحاكم (1/ 664) برقم 1314 وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1599.
(2) برقم 2402 وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2/ 287) برقم 1960.
(3) برقم 5667 وصحيح مسلم برقم 2571 واللفظ له.