فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 2741

عليه التوبة والاستغفار، وأوجب بعض أهل العلم الفدية عليه.

ومن فعل إحدى المحظورات الخمس السابقة فإن حاله لا يخلو من ثلاث:

الأول: أن يفعل المحظور بلا عذر ولا حاجة، فهذا آثم وعليه الفدية.

الثاني: أن يفعل المحظور لحاجة إلى ذلك، فعليه الفدية ولا إثم عليه، لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] . ولما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث كعب بن عجرة رضي اللهُ عنه: أن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ القَمْلُ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ » ، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ [1] .

الثالثة: أن يفعل المحظور: إما جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا، فلا إثم عليه، ولا فدية لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [البقرة: 286] . وفي الحديث عن النبي صلى اللهُ عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [2] ،

(1) برقم 1817 وصحيح مسلم برقم 1201.

(2) سنن ابن ماجه برقم 2045 وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/ 348) برقم 1664.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت