فهرس الكتاب
«أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ» [1] . وهم لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يملون، ولا يتعبون، يقومون بعبادة الله وطاعته والتقيد بأوامره بلا كل ولا ملل، ولا يدركهم ما يدرك البشر من ذلك، قال تعالى في وصفهم: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُون (20) } [الأنبياء: 20] ، ومعنى لا يفترون: أي لا يَضْعُفُونَ عن ذلك، وقَالَ تَعَالَى: {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُون} [فصلت: 38] . أي: لَا يَمَلُّونَ.
ولكل واحد منهم وظائف خصه الله بها، أخلاقهم، وأفعالهم بارة طاهرة، قَالَ تَعَالَى: {بِأَيْدِي سَفَرَة (15) كِرَامٍ بَرَرَة (16) } [عبس: 15 - 16] . جبلهم الله على الحياء، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟ ! » [2] .
فجبريل: موكل بالوحي ينزل به من الله تعالى إلى الرسل، وإسرافيل: موكل بنفخ الصور، وميكائيل: موكل بالقطر والنبات .... وهؤلاء الثلاثة كلهم موكلون بما فيه حياة، فجبريل: موكل بالوحي، وفيه حياة القلوب، وميكائيل بالقطر والنبات، وفيه حياة الأرض، وإسرافيل بنفخ الصور وفيه حياة الأجساد يوم المعاد ...
(1) «صحيح البخاري» (برقم 4856) ، و «صحيح مسلم» (برقم 174) .
(2) «صحيح مسلم» (برقم 2401) .