عن أولادهم، وفعله التابعون» [1] . وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها، لما رواه أبو داود من حديث سمرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى» [2] . قال الإمام أحمد معناه: «أنه محبوس عن الشفاعة لوالديه» [3] . والرهن في اللغة: الحبس، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} [المدثر: 38] . فظاهر الحديث أنه رهينة في نفسه، ممنوع محبوس عن خير يُراد به.
وقيل: المعنى أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن» [4] ، وهذا يؤيد القول بالوجوب. وقال الإمام أحمد بن حنبل: «إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض، أرجو أن يخلف الله عليه، فقد أحيا سنة، قال ابن المنذر: صدق أحمد، إحياء السنن واتباعها أفضل» [5] . قال الشيخ عبد الله البسام: «والمهم أن مثل هذه التشبيهات تدل على تأكيد هذه الشعيرة، وأنه لا ينبغي إهمالها، فمن أحياها فقد أحيا سنة أمر بها صلى الله عليه وسلم وعمل بها» [6] .
وقال آخرون: إنها سنة مؤكدة، قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ: «الْأَمْرُ
(1) الملخص الفقهي، للشيخ صالح الفوزان (1/ 452) .
(2) برقم (2838) ، والترمذي برقم 1522 وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 547) برقم 2463.
(3) زاد المعاد (2/ 297 - 298) .
(4) زاد المعاد (2/ 297) ، فتح الباري (9/ 508) بتصرف.
(5) توضيح الأحكام، للشيخ عبد الله البسام (6/ 89 - 90) .
(6) توضيح الأحكام، للشيخ عبد الله البسام (6/ 89 - 90) .