فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 2741

عِنْدَنَا فِي الْعَقِيقَةِ: أَنَّ مَنْ عَقَّ فَإِنَّمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَلَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ، وَلَكِنَّهَا يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا، وَهِيَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا» [1] .

قال ابن القيم الجوزية: «فأما أهل الحديث قاطبةً وفقهاؤهم، وجمهور أهل السنة فقالوا: هي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتجوا على ذلك بما روى البخاري في صحيحه من حديث عمار الضبي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» [2] [3] .

وروى أبو داود في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه أُراه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ فَلْيَنْسُكْ، عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» [4] ، فقالوا: «فهنا علق العقيقة بمحبة فاعلها، فقال من أحب أن ينسك، وهذا يقتضي عدم الوجوب لتفويضه إلى الاختيار فيكون قرينة صارفة للأوامر عن الوجوب إلى الندب» [5] . وقالوا أيضًا: «لو كانت واجبة لكان وجوبها معلومًا من الدين؛ لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه، وتعم به البلوى، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين وجوبها للأمة بيانًا

(1) موطأ مالك ص: 320.

(2) تحفة المودود، لابن القيم رحمه الله (ص: 60) .

(3) صحيح البخاري برقم (5472) .

(4) جزء من حديث برقم (2842) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 547) برقم 2467.

(5) تحفة المودود (ص: 77) ، ونيل الأوطار للشوكاني (5/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت