كالعداوة، والحسد، وغيرهما؛ فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعًا، بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد، بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبًا» [1] . اهـ
وشهادة الزور قرينة الشرك بالله، قال عبد الله بن مسعود: تُعدل شهادة الزور بالشرك، وقرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور} [الحج] [2] . ومن الفتن التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقع في آخر الزمان: شهادة الزور.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ» [3] .
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَعْدَكُم قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» [4] .
وفي رواية: «ثُمَّ يَجِيءُ أَقوَامٌ تَسبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ،
(1) فتح الباري (5/ 263) .
(2) تفسير ابن كثير (10/ 52) .
(3) (6/ 416) برقم (3870) ، وقال محققوه: إسناده حسن.
(4) صحيح البخاري برقم (2651) ، وصحيح مسلم برقم (2535) .