فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 2741

وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». قَالَ إِبرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهدِ [1] .

وقد استشكل هذا الحديث مع قول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَاتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» [2] .

ذكر العلماء - رحمهم الله - وجوهًا كثيرةً للجمع بين الحديثين السابقين، قال ابن حجر رحمه الله: «وأحسن الأجوبة أن المراد بحديث زيد: من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة، فيأتي الشاهد إليهم، أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك» [3] .

«ومن شهادة الزور: أن يشهد الإنسان بما لا يعلمه علمًا يقينًا مثل الشمس، أو بما يعلم أن الواقع بخلافه، سواء شهد للشخص، أو عليه» [4] .

وليست شهادة الزور مقتصرة على الشهادة بالكذب أمام القضاة في المحاكم الشرعية، فإن شهادة الزور صورها كثيرة، ويتساهل كثير من الناس فيها، فمن ذلك:

«أن يشهد المدير لأحد موظفيه بأنه من أحسنهم ويؤدي عمله بجدارة وإخلاص، وقصده بذلك ترقية هذا الموظف إلى مرتبة

(1) صحيح البخاري برقم (2652) ، وصحيح مسلم برقم (2533) .

(2) برقم (1719) .

(3) فتح الباري (5/ 260) .

(4) الضياء اللامع من الخطب الجوامع، للشيخ ابن عثيمين (4/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت