بذلك، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلاَّ قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لاَ تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ، يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا» [1] .
وعرائس الجنان من الحور العين لا يزددن مع مرور الدهور والأحقاب إلا حسنًا وجمالًا، وحبًا وتوددًا لأزواجهن في الجنة.
روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَاتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا» [2] .
والصالحون في هذه الدار بعدما علموا ما جاء في كتاب ربهم وسنة نبيهم في شأنهن - أي الحور العين - يكونون في أشد الشوق والحب إليهن، مما له أكبر الأثر في إقبالهم على طاعة مولاهم، وأن يقر أعينهم بهن، قال ربيعة بن كلثوم: نظر إلينا الحسن ونحن شباب، فقال: يا معشر الشباب، أما تشتاقون إلى الحور العين؟ [3] .
قال ابن القيم رحمه الله:
يا خَاطِبَ الحُور الحسانِ وطالبًا ... لوصَالهن بِجنةِ الحيوان
لو كُنتَ تدْري من خَطَبتَ ومن طلبْـ ... ـتَ بذلتَ ما تَحوي مِن الأثمان
(1) (36/ 417) برقم (22101) وقال محققوه: إسناده حسن، والدخيل الذي يرحل سريعًا.
(2) برقم (2833) .
(3) انظر: رسالة (بشرى المحبين بأخبار الحور العين) للشيخ سعد الحمدان.