غير زوجها، وطهرت أثوابها من أن يعرض لها دنس أو وسخ [1] .
وإن من أعظم ما أتحف الله به عباده في دار كرامته، زواجهم من الحور العين، فبهذا الزواج تتحقق السعادة وتكتمل اللذة، قال تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الطور: 20] . وقال سبحانه: {إِنَّ أَصْحَابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 55 - 56] .
قال عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم: «شغلهم افتضاض الأبكار» [2] .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ لِلمُؤْمِنِ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِن لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّوْنَ مِيْلًا، لِلمُؤْمِنِ فِيْهَا أَهْلُوْنَ، يَطُوْفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ، فَلاَ يَرَى بَعْضُهُم بَعْضًا» [3] .
وهذه الخيام غير الغرف والقصور التي في الجنة، فذاك نعيم آخر، روى الطبراني في المعجم الصغير من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قِيَلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، هَل نَصِلُ إِلَى نِسَائِنَا فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ فِي اليَوْمِ إِلَى مِئَةِ عَذْرَاءَ» [4] .
والحور العين يشتقن إلى أزواجهن من المؤمنين، فتدعو الواحدة منهن على من يتعرض لزوجها في الدنيا، فكيف إذا قدم عليها وبشرت
(1) بدائع التفسير (1/ 297) .
(2) تفسير ابن كثير (11/ 369) .
(3) البخاري برقم (3243) ، ومسلم برقم (2838) .
(4) (2/ 68) برقم (795) وقال الحافظ أبو عبدالله المقدسي: هذا الحديث عندي على شرط الصحيح، تفسير ابن كثير (13/ 375) .