من جرائم الإخوان المسلمين في سورية في حق الجهاد ومن ضمن سلسلة جرائمهم الطويلة العريضة، أنهم عملوا على إفساد مفتاح الصراع في سورية، فكانوا ضمن نشراتهم يخاطبون العلويين ويقولوا: نحن نتوجه بالخطاب إلى مواطنينا العلويين، الذين يتعرضون لظلم حافظ الأسد كما يتعرض أهل السُنّة.
فمفتاح الصراع كان إثبات أن المعركة هي قتال بين أهل السُنّة كمسلمين وبين النُصيريّة ككفرة وكطبقة حاكمة، هذا الكلام يمكن أن يثير حتى البدوي في البادية، عندما تقول له أنت سُنّي وهذا الذي تقاتله نُصيّري فَتَثتَثير عنده نخوة القتال.
فذهب الناس الذين من المفترض أن يديروا الثورة وسعوا في إفساد مفتاح الصراع نفسه وبدأوا يقولوا أن النُصيّري مسحوق مثل السُنّي من الديكتاتور، فجعلوا القتال بين شعب مقهور وديكتاتور، بدل أن يكون بين مسلمين و نُصيّريين, فعملية الإفساد التي قدموها جعلت كثير من الناس لا يقتنعوا بهذه القضية.
فأنت عندما تقول أنا أقاتل لأني أتعرض للظلم فمعناها أن كثير من أهل السُنّة الذين مصالحهم محفوظة مع الحكومة ولا يتعرضوا للظلم المباشر ليس لهم علاقة في القتال. فالرجل غير المسحوق وغير المظلوم لا يكون عنده دافع للقتال، بينما تجد أن النُصيريّة يفهمون اللعبة جيدًا وأنهم أقلية ويدركون تمامًا أن ميزان القوة إذا انقلب فلن تسقط الحكومة فقط، ولكن سيذبح مليون إنسان في سورية، فمليون نُصيّري في سورية يحكمون 12 مليون سُني. وفي لبنان هناك مليونين من أهل السُنّة ومليونين من النصارى والآن يحكمهم النُصيريّة مع أن النُصيريّة في لبنان بضعة آلاف ولكن هم يحكموا لبنان وإن كان تحت غطاء حكومة (شرعية) مارونية.
فعندما يأتي قائد الثورة و يفسد على نفسه مفتاح الصراع أصلًا فيكون كتب الفشل على ثورته.
إذا أردت أن تقوم بثورة في الجزيرة فمفتاح الصراع الذي يجب أن تتمسك به هو وجود الأمريكان. فلو خرجت ثورة تقول وجود الأمريكان شرعي لأن ولي الأمر الشرعي استدعاهم ولكن نحن نقاتل من أجل مظاهر الفجور والدعارة المنتشرة فهذا الكلام هو كلام (فاضي) .
في اليمن تجد الشيخ الزنداني بدأ يطرح موضوع القتال ولكنه يقول نحن نقاتل لأن الدستور يحتوي بعض المواد الكفرية، فإذا أزيلت هذه المواد الكفرية ونزعت من الدستور انتهى عنده سبب القتال.