فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 55

فانظر إلى قوله وقارنه بقول أبناء التيار الجهادي في اليمن من أمثال الشيخ أبو عبد الله أسامة بن لادن فهم يقولوا نحن نقاتل في اليمن لأن الدستور كله كافر، والحكومة التي تطبق هذا الدستور كافرة، ومعركتنا لا تنتهي إلا أن نقضي على الدستور وعلى أصحاب هذا الدستور.

و هذه النقطة اسمعوها ولو انتهت المحاضرة عليها لأنها هي الأساس، عندما يبدأ القتال ليس هناك مبررات لإيقاف القتال إلا أن ننتهي نحن أو ينتهوا هم.

فالزنداني ومن على شاكلته إذا قاتلوا فإنهم سينقطعون في منتصف المعركة فالحكومة لو تضايقت أثناء القتال و قالت لهم نحن فكرنا واكتشفنا أن الحق معكم، فدلونا على هذه المواد الكفرية في الدستور حتى نغيرها، وفعلًا يقومون بشطبها من الكتاب ويرجعوا يكتبوها بطريقة أخرى دون أن يتغير على أرض الواقع شيء، فكل الناس ممن قاتل لتغيير هذه المواد ينسحب من المعركة، فلم يعد عندهم سبب للقتال.

لذلك عقلية الإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم من الحركات تجدها عقليات مهادنة من أول المعركة. يعني من أول المعركة تجد مؤشرات الانقطاع عن القتال، وأنهم سيقاتلون - هذا إذا قاتلوا - ثم يعرض عليهم الصلح أو بعض التنازلات فيقبلوها ويوافقوا على الحلول الوسط.

الزنداني قال قبل الحرب كما نقل لي كثير من الإخوة قال: لا أعلم على وجه الأرض حكومة تحكم بما أنزل الله إلا دولتين السعودية و اليمن الشمالي، وأنا أضرب هذه الأمثلة حتى نفهم هؤلاء الناس كيف يفكروا، يعني السعودية كان فيها شبهة وانكشفت الآن ولكن منذ متى اليمن الشمالي يحكم بما أنزل الله؟ فلم نسمع أحد يدعي هذا فمعروف من زمان بعيد أن الحكم فيها مزيج من الأعراف القبلية مع القانون الغربي مع بعض المبادئ الإسلامية, كونه مكتوب في الدستور اليمني من زمن طويل أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، وكون الإسلاميين مسموح لهم أن يجلسوا في البرلمان مع الشيوعيين ومع البعثيين ومع الكل فهذا لا يغير شيء ولا يجعل الحكم شرعي.

فهذا الرجل أضاع مفتاح الصراع من قبل أن تبدأ المعركة، إذًا مفتاح الصراع هو مجموعة من المبادئ تطرحها وتقول نحن نقاتل على هذه الأمور, نحن نقاتل حتى يكون الدين كله لله لا نصفه ولا ربعه ولا 99.9%. فإذا رفعت هذا المبدأ فتكون حشدت وراءك كل الأصدقاء وحشدت أمامك كل الأعداء. وصارت العملية واضحة.

فمفتاح الصراع هو المبدأ الذي يجب أن تُقنِع به الناس عندما تكون مسؤولًا عن العمل الجهادي. واضحة الفكرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت