فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 55

ونرجع لقول المذكرة: (إن وصول الشعب أو أغلبيته الساحقة إلى القناعة بالقتال والمعركة وشرعيتها وعدالتها هو ما أطلق عليه منظروا حرب العصابات اصطلاح المناخ الثوري) .

و نحن سميناه المناخ الجهادي أو الجو الجهادي أو مبررات الجهاد لدى الناس، كان أحد شعراء العراق أثناء الاحتلال يقنع الناس بالثورة أمام الإنجليز فيقول:

فإما إلى حيث تبدو الحياة لعينيك سليمةً تغنم ... وإما إلى جدثٍ لم يكن ليدخله بيتُك المظلم [1]

يعني قم قاتل إما إلى حياة كريمة وإما إلى قبر مظلم مثل بيتك الذي تعيش فيه، فأنت الآن في بيت مظلم ولا أنت آكل ولا أنت شارب. فلما الإنسان يجد ينظر فلا يجد عنده شيء يخسره فيقاتل، هنا نقول أن المناخ الجهادي تحقق.

الآن إذا نظرنا إلى الجزيرة نجد المناخ الثوري غير متوفر، حتى سألت أحد الإخوة القادمين من الجزيرة عن الوضع هناك، قال لي: يا رجل هناك حالة إغراق استهلاكي عجيبة جدًا عند الناس.

قال لي حتى الرجل إذا أراد أن يشتري (شامبو) يشكل عليه الأمر فيجد أمامه عشرين ماركة ونوع (شامبو) فيحتار أيُّها أحسن، وإذا أراد أن يشتري صابون يجد أمامه خمسين نوع صابون، وإذا أراد أن يشتري (كوندشن) يجد أمامه النوع الإنجليزي و (الجنرال موتورز) الأمريكي و (الناشلان) الياباني، فرجل مغرق تائه في قضايا أيُّها أفضل، فهذا الرجل على ماذا سيقاتل؟

تجد الرجل العامي يروح للمسجد ويأتي من المسجد ويعمل في تجارته فيكتفي بهذا ويقول أنا أعبد رب العالمين.

فمثل هذا يجب أن تصل القناعة الدينية عنده 99% حتى يقاتل، وهذا الكلام يحصل عند النخبة، عند الصفوة، أما الإنسان العادي فإنه يقاتل إذا تعرض عِرضه للخطر، لأنه حتى لو راح كثير من دينه تبقى قضايا المروءة والشهامة عنده متوفرة، القضية الثانية إذا جاع.

فالحمد لله القضية قضية وقت، هذا الاحتلال الذي نزل في الشرق الأوسط سوف يجوّع المسلمين، الآن المخططات توضع لشراء منابع النفط من أصحابها، وتوضع لشراء قناة السويس ونزعها من المسلمين، حتى هم ما عاد يحسبوا حساب المسلمين ولا حتى هذه الحكومات المتحالفة معهم، وبعد فترة من الفترات سيجد المسلمين أنفسهم مقبلين على مجاعة شاملة حتى أهل الخليج.

(1) من شعر العراقي محمد مهدي الجواهري في قصيده له بعنوان: [أخي جعفر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت