الصفحة 13 من 44

على مستوى «المركز» ؛ فالمؤشرات انتقلت إلى الشوارع في صيغة احتجاجات عاصفة اجتاحت العواصم والمدن، ابتداء من اليونان وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وبريطانيا، وبروكسل وفرنسا، وصولا إلى قلب نيويورك وواشنطن وعدة ولايات أمريكية، عبر حركة «احتلوا وول ستريت - 17/ 9/2011» . وما لبثت أن تحولت إلى حركة احتجاج، عابرة للقارات، ضد الرأسمالية، بقيادة ما اشتهر بحركة «الساخطون 15/ 10/2011» ، التي استهدفت الرموز الكبرى لمافيا النهب العالمية الشهيرة بمناطق الـ «Offshore» ، مثل أصحاب الشركات الكبرى والبنوك والمصارف ورأس المال وبورصة «وول ستريت» في نيويورك، و «حي المال» في لندن، و «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت. ووصفتهم بـ «اللصوص» و «مصاصي الدماء» . وحتى النظام السياسي نفسه، الحليف لرأس المال، لم يفلت من النقد والغضب، عبر لافتات رفعت شعارات واضحة تتساءل: «أين هي الديمقراطية .. أين هي العدالة» ؟ «يا شعوب العالم انهضوا» ، «انزل إلى الشارع» ، «اصنع عالما جديدا» .

ووفقا لكتاب الصحفي البريطاني، نيكولاس شاكسون، «مافيا إخفاء الأموال المنهوبة» ، فإن مصطلح الـ «Offshore» يطلق على بعض الجزر القريبة من الداخل الأوروبي، مثل جزر البهاما وجرسي والكايمان, .. وهي مرتبطة عن كثب بالعواصم المالية والسياسية الكبرى, وغير تابعة لأية دولة، وتعد ملاذات آمنة لإيداع أموال الكبار وأموال الجريمة والأموال المنهوبة, بسرية دون أن تخضع لأية ضرائب تذكر. لكنها موجودة أيضا في قلب العواصم الكبرى. وتمر عبرها أكثر من نصف التجارة العالمية، والأصول المصرفية، وثلث الاستثمارات الأجنبية للشركات متعددة الجنسية، المسؤولة سنويا عن خسارة البلدان النامية لنحو 160 مليار$، كما تمر عبر هذه المناطق نحو 85% من التعاملات المصرفية، بالإضافة إلى أن إصدار السندات يحدث في مكان يسمى «اليورو ماركت» , وهي منطقة «Offshore» غير تابعة لأية دولة. وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي لسنة 2010 فقد بلغت الميزانيات العامة لجزر المراكز المالية الصغيرة وحدها قرابة 18 تريليون $، بما يساوي ثلث حجم الناتج المحلي للعالم كله. ومن بين هذه الملاذات كنماذج: (1) جزر فرجين البريطانية التي لا يتعدى سكانها 25 ألف نسمة, بينما تستضيف أكثر من 80 ألف شركة!! وحي المال في لندن، الذي يضم تجمعا ماليا يستحوذ على أكثر من ثلث جميع الأصول المصرفية الدولية. وبحسب دراسة لمكتب المراجعات المحاسبية القومي في بريطانيا (2007) فإن: «أكثر من 230 من بين أكبر 700 رجل أعمال في البلد، لم يدفعوا أي ضرائب على الإطلاق في العام السابق» , و (2) ومملكة لوكسمبورغ الأوروبية، ذات النصف مليون نسمة، لكنها تعد واحدة من أكبر ملاذات الضرائب في عالم اليوم، أما (3) هولندا فقد استقبلت سنة 2008 حوالي 18 تريليون دولار، بما يعادل أربعة أمثال حجم إجمالي الناتج المحلي, وكذلك (4) عددا من الدول الأوروبية الصغيرة، أبرزها منطقتي إمارة موناكو و ليشتنشتاين. وفي بحث أجرته شبكة «عدالة الضرائب - 2009» تبين أن 99 من أكبر مائة شركة أوروبية استخدمت أفرعا لها في «Offshore» ,. و (5) من جهته ذكر تقرير مكتب المساءلة الحكومي الأميركي (2008) أن 83 من أكبر مائة شركة أميركية لها أفرع في الملاذات الآمنة [1] .

هكذا إذن؛ فثمة مشكلة بنيوية عميقة تضرب الرأسمالية ومنطقة «اليورو» ، لا حل لها إلا بـ «الدفع أو الانهيار» . هذا ما قاله وزير المالية البريطاني الأسبق نورمان لامونت، في تعليق كتبه في صحيفة «صنداي تلغراف - 18/ 9/2011» البريطانية، مشيرا إلى أن: «نهاية لعبة اليورو بدت واضحة. وإن ما يهم الآن هو منع تحول الأزمة إلى كارثة، لا تكتسح فقط منطقة اليورو لكن كل العالم الغربي» [2] .

(1) لمزيد من التفاصيل لدى: بدر محمد بدر: مافيا إخفاء الأموال المنهوبة، 30/ 10/2011. موقع الجزيرة نت: http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/72908 E 40 - 36 F 9 - 408 A-AF 84 - E 77 E 5 A 17 CD 7 A.htm

(2) قلق غربي من كارثة اقتصادية، 17/ 9/2011، موقع: الجزيرة نت، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/89 B 255 B 5 - A 39 D-4215 - BD 27 - 1 DE 380234 FEF.htm?GoogleStatID=9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت