الطغيان وقواعده، و (2) تتهيأ البشرية لاستقبال الخلافة، و (3) لتبدأ دورة حياة جديدة للبشرية، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
رغم أن فرضية «الحكم الجبري» هي الأكثر وضوحا، إلا أن التحليلات الشرعية المنطلق؛ حتى الآن لا يبدو أن العامة أو الخاصة من الناس يتوقفون عندها كثيرا، سوى شريحة محدودة في الأمة. لكن هذا لا يعني أن وقائع الثورات خلت من الضمانات الملموسة، التي يمكن معاينتها كمؤشرات قوية، تحفز على استمرارية الحدث الثوري. فلأول مرة ترفع الشعوب شعارات تتعلق بمطالب حقوقية كبرى مثل: «استعادة الثروات المنهوبة» و «وقف نهب الموارد أو إهدار الثروات» . ولا ريب أن هذه المطالب لا يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها. وبالتالي فإن استمرار المطالبة بها سيعني بالمحصلة استمرارية الفعل الثوري بصيغ متنوعة، سواء عبر الشعوب أو عبر الحكومات القادمة أو عبر القوى الاجتماعية والسياسية.
وثمة ضمانة أخرى لا تقل أهمية عما سبقها، تكمن في استمرارية الحدث الثوري. فالحدث لم تكتمل حلقاته بعد في الغالبية الساحقة من الدول العربية، فضلا عن الدول الإسلامية، ناهيك عن الحراك الدولي الذي يبدو أنه آخذ في التبلور في عقر «المركز» الرأسمالي. فما تعانيه النظم العربية ليس سوى انعكاس لجشع المنظومة «الرأسمالية» إياها. وإنْ كانت الثورات العربية تتوالى وتتشابه، فمن الأولى أن تصيب أسّ الداء الذي هيمن على العالم عبر فلسفات «المركز» وسياساته، ومدارس النهب التي أنشاها. ولعلها مفارقة أن تبدو «الرأسمالية» و «علاقات الهيمنة» و «الاستعباد» و «الديمقراطية» و «الحرية» و «المساواة» و «تكافؤ الفرص» ، وكل قيم «المركز» موضع احتجاج وتساؤلات اجتماعية ليس لها أية صلات أيديولوجية، تماما كما هو الحال في العالم العربي.
رغم كل ما سبق؛ يبقى احتلال الشعوب للشوارع والساحات العامة، أحد أهم الضمانات الحيوية، في عرقلة أي توجه أو مسعى، لسرقة الثورات أو الالتفاف على مطالبها أو وقفها. ويمكن الذهاب أبعد من ذلك إذا قلنا أنه ما من حكومة انتقالية قائمة أو قادمة باستطاعتها التلاعب بمصير الثورات (1) طالما بقيت الشوارع حيوية، و (2) طالما بقيت القوى، على اختلافها تحت المراقبة، و (3) طالما بقيت هناك ثورة في أي بلد عربي. إذ أن مثل هذه الديناميات ستشكل رادعا لكل القوى، خشية من الانكشاف والسقوط، أو تحسبا من عواقب وخيمة.
(1) إبراهيم صلاح، الأمن القومي العربي والأسلحة المستوردة!!!، 4/ 7/2011، موقع صحيفة المصريون، على الشبكة: http://almesryoon.com/news.aspx?id=67792
(2) أحمد مولانا، عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية المصرية، احتواء السلفيين ... واستلاب العقول، 18/ 11/2011، موقع ثورة 25 يناير- القيادة الشعبية الميدانية للثورة http://fieldleadership.allahmontada.com/t 338 - topic#444.
(3) الأسد: الاضطراب السياسي لن يمتد إلى سوريا بعد مصر وتونس، مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» ، 31/ 1/2011. وكالة «رويترز» للأنباء: http://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE 70 U 0 VN 20110131
(4) الأمم المتحدة: حصار غزة قانوني، 8/ 7/2011، موقع الجزيرة نت: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/5 E 16 E 276 - A 98 F-4 BFB-AFC 6 - 24 CADD 12 E 02 B.htm.