هذا النوع من الهيمنة، أنه تجلى في صورة نظام دولي، بدأت بواكيره الأولى تتبلور في صيغة منظمات دولية، أنشأتها القوى الكبرى، مثل عصبة الأمم، ومن بعدها هيأة الأمم المتحدة، والمؤسسات التابعة لها، كالجمعية العامة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي وصندون النقد الدولي، وغيرها، من الأذرع الضاربة لهذا النظام، الذي وضعت أسسه وتشريعاته القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية [1] .
وتبقى الحقيقة الثابتة أن نظام السيطرة والتحكم الذي يديره الغرب لا يقتصر على العرب وحدهم. لكنه بني على أشلاء العالم الإسلامي، وفي القلب منه العالم العربي، الذي ظل يمثل التهديد الأكبر لما يعرف بنظرية «المركز - الهامش» . ولعل أدهى ما في النظرية؛ يقع في ديناميتها الهائلة، وقدرتها على العمل، بعيدا عن الاستخدام المباشر لوسائل الردع العنيفة إلا في الحالات الطارئة، التي تفشل فيها الوسائل السلمية في احتواء طوارئ الأحداث، أو حين يلجأ «المركز» إلى تمرير سياسات لا هدف لها سوى تأمين مصالحه وحماية «إسرائيل» ، أو ديمومة عمل النظام، أو ترقيع ما بَلِيَ من منظومة «سايكس - بيكو» . إلى هنا فالسؤال هو: كيف يُدير «المركز» النظام؟ أو كيف يُحْكم سيطرته على «الهامش» ؟
كما يشير الرسم؛ فالعالم ينقسم إلى «مركز» تمثله القوى العظمى، صاحبة العلم والمعرفة والقوة والرأسمال، والهيمنة على المؤسسات الدولية ومنظوماتها القانونية والتشريعية، و «هامش» يدور في فلكه، ولا يستطيع الفكاك منه مهما كان الثمن باهظا. هذا النظام الدولي يمتلك على الأقل أربع آليات تقليدية للتحكم في «الهامش» والسيطرة عليه، وهي بإيجاز شديد:
(1) عصبة الأمم أول منظمة دولية تأسست سنة 1920 بعد مؤتمر باريس للسلام سنة 1919، والذي أنهى الحرب العالمية الأولى. وبعد الحرب العالمية الثانية حلت محلها منظمة الأمم المتحدة التي تأسست في 24 أكتوبر 1945.