الصفحة 6 من 44

· التسلح. إذ يحتكر «المركز» العلوم ومصادر إنتاج المعرفة والتكنولوجيا والتصنيع. وعبر قوانين التسلح والمراقبة وحق التصنيع والتطوير والحظر والتصدير ونوعية السلاح وكميته، يمكن للدول المصنعة التحكم في صناعة الحروب وآجالها، مثلما يمكنها التحكم في حالتي الردع واللاحرب واللاسلم، وتحديد المنهزم من المنتصر في أي صراع.

· النفط. فـ «المركز» هو الذي يتحكم، عبر منظمة الأوبيك والشركات المنتجة، في السيطرة على مصادر الطاقة والإنتاج والتصنيع والتسويق والسعر والثروات ومواطن تخزينها أو سبل إنفاقها ... فما يتم استخراجه وتسويقه يخضع، مبدئيا، لسياسة العرض والطلب [1] . كما أن الثروات التي تجنيها الدول المنتجة في «الهامش» يتم إعادة تدويرها باتجاه «المركز» ، الذي يحتفظ بها في بنوكه. لذا لا نستغرب وجود دول نفطية غارقة في التخلف والديون، أو أخرى ينخرها الفقر المدقع، وثالثة تعاني من نقص في الطاقة.

· الغذاء. لتحقيق نتائج سياسية تستجيب لتطلعات الغرب، يستطيع «المركز» عبر المؤسسات الدولية وأنظمة العقوبات والمراقبة والتدخل، وبدعم من القوة المسلحة، أن يفرض على أية دولة أو مجموعة أو مؤسسة أو حتى فرد حصارا خانقا ومدمرا للمجتمع والدولة. ويستطيع أن يعرقل الأمن الغذائي والدوائي في أية دولة تخرج عن سياساته أو تضر بمصالحه الإنتاجية والسياسية. ومن طرائف الثورات ما كشف عنه الرئيس المصري في رده على مشروع زراعي - علمي يحقق للبلاد اكتفاء ذاتيا في إنتاج القمح حين قال: «كده بنزعل أمريكا» !!!

· العولمة. فـ «الهامش» واقع تحت تأثير ما تفرزه الحضارة الغربية من قيم وثقافة ومعلومات عبر وسائل الإعلام والاتصال الدولية التي يمتلكها «المركز» بإمكانياته الضخمة، وعبر منتجاتها الرقمية الثقيلة. وهو ما يجعل الثقافات المحلية والرصيد الحضاري وحتى العقدي عرضة لاختراقات بالغة الخطورة، حيث يكسب «المركز» باستمرار بينما يظل «الهامش» ، بوصفه المستهلك، الخاسر الأكبر على الدوام.

بطبيعة الحال فإن قدرة «المركز» على التحكم والسيطرة تتفاوت وتتباين حتى في الوسائل، لكنها في المحصلة قادرة على حماية النظام، حتى لو اشتمل على دول ذات نفوذ سياسي كبير في الساحة الدولية كالصين وروسيا، أو نفوذ اقتصادي كاليابان وألمانيا وإيطاليا والمكسيك والبرازيل، أو دول متطورة في آسيا كالهند وماليزيا وكوريا وبعض البؤر الصناعية المتقدمة في «منطقة الهامش» . إذ أن كل ما هو متاح في هذا النظام أن تجتهد دول «الهامش» في تحسين أوضاعها، أما أن تخرج عن إرادة «المركز» فهذا من أكبر الكبائر. فما هي مكانة العرب أو العالم الإسلامي في مثل هذا النظام؟

الثابت أن «المركز» لم يتوقف عن التدخل في قارات العالم، سواء: (1) عبر القوة المسلحة، أو (2) عبر نظم العقوبات أو (3) عبر الاغتيالات والانقلابات، أو (4) عبر الابتزاز والتهديد. لكن يبقى العرب هم الأكثر سوء في منظومة الهيمنة الدولية. وهي وضعية لا يخفيها «المركز» بقدر ما يصر على استمرارها دون مواربة. ففي أعقاب فوزه بولاية ثانية (1986) سئل الرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريغان، عن رؤيته لمستقبل «الشرق الأوسط» ، فكان رده بالغ الصراحة حين قال: «إن هذه المنطقة

(1) في مقالة كتبها هنري كيسنجر بالتعاون مع البروفيسور مارتن فيلدشتاين، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، قال فيها: «إن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى نشوء أكبر ظاهرة بالتاريخ لانتقال الثروات من منطقة بالعالم إلى أخرى، الأمر الذي قد تكون له آثار سياسية مستقبلية .. وأن دول أوبك ستحصل خلال العام الحالي (2008) ، على ما قد يصل إلى تريليون دولار» . للمتابعة: كيسنجر يحذر من تكدس مليارات النفط في الخليج .. ويدعو الغرب لتقليص قدرة أوبك على التأثير، 16/ 9/2008، مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية: http://www.dctcrs.org/new 419.htm . هذا مع العلم أن كاتبي المقالة تجاهلا المقارنات البسيطة في الأسعار، والتي أثبتت أن سعر برميل الكوكا كولا أغلى من برميل النفط الذي يشغل مصانع «المركز» ويضيء العالم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت