وقعت تحت النفوذ الغربي سابقا ويجب أن تظل كذلك في المستقبل»!!!
لكن شواهد ما بعد الثورات، على هذه «الصراحة» ، باتت تتكشف تباعا، وتغدو أكثر وضوحا، كلما صدرت عن رموز الفكر والإعلام والثقافة الغربية، لاسيما الأمريكية منها. ففي أول تعقيب له على اندلاع الثورات العربية، كتب «نعوم تشومسكي» ، عالم اللغويات اليهودي، يقول: «إن ما يقلق واشنطن ليس الإسلام المتطرف بل نزوع دوله إلى الاستقلال» ، مشيرا إلى أن واشنطن وحلفاؤها: «يتقيدون بالمبدأ الراسخ القائم على تَقبُّل الديمقراطية طالما أنها تتفق مع أهدافهم الإستراتيجية والاقتصادية، فهي مقبولة لديهم في بلد العدو حتى مدى معين، ولكن ليس في ساحتنا الخلفية ما لم يتم ترويضها» [1] .
وبعد مضي قرابة العام، عزز «غراهام فولر» ، الرئيس السابق للمجلس الوطني للاستعلامات بجهاز المخابرات المركزية الأميركية، ما قاله زميله «تشومسكي» . ففي معرض تعليقه على «الخاسرين» و «الرابحين» من الثورات العربية، أشار إلى خسارة الولايات المتحدة بالقول: «إن أسباب خسارتها بسيطة؛ فالشعوب العربية غاضبة ومحبطة من عقود بل قرون من السيطرة الاستعمارية الغربية، انتهت بعقد من الحروب الأميركية على الأراضي الإسلامية في بحث وهمي عن حل عسكري للإرهاب المعادي للغرب» [2] .
ولم يطل الوقت كثيرا حتى أطلقت مجلة «التايم» الأمريكية تحذيراتها للإدارة الأمريكية تجاه عودة الاحتجاجات الشعبية بقوة إلى «ميدان التحرير» في مصر .. هذه الاحتجاجات التي اندلعت في أعقاب ما سمي بـ «جمعة المطلب الوحيد - 18/ 11/2011» ، المنادية بتسليم المجلس العسكري الحكم للمدنيين. إذ اعتبرت المجلة: «أن العام 2011 سيبقى في ذاكرة التاريخ باعتباره عام إعلان استقلال الشرق الأوسط عن النفوذ الأميركي» . أما التحذير فقد ورد على خلفية «حيرة» الإدارة الأمريكية تجاه: «اختيارها بين استقرار نظام استبدادي في شكل العسكر والغموض في الديمقراطية» ، فـ: «إذا ما وقفت الإدارة الأميركية مجددا صامتة أمام الوضع السياسي المتغير بشكل متسارع في مصر، فإن الدرس المستخلص سيكون بأن العام 2011 يؤكد مدى انحسار النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط» [3] .
إذن كل ما يسمى بـ «دول الحدائق الخلفية» فاقدة للاستقلال الوطني والسيادة، ولا تستطيع مجرد التفكير في النهوض، اجتماعيا أو اقتصاديا أو علميا ناهيك عن التحكم في مستقبلها، قبل أن تفكر بثمن اختياراتها وتوجهاتها الإستراتيجية بحيث تتوافق مع «المركز» . ومع أن الآليات الأربعة كافية يما تمتلكه من أدوات ووسائل عمل، إلا أنها تبقى ضعيفة، في منطقة حيوية، ما لم تساندها أدوات ميدانية فعالة، كلما لزم الأمر، مثل:
• «إسرائيل» ، فهي تحتل المرتبة الأولى في حماية مسرح الهيمنة الدولي من الاختراق، ومراقبة منظومة الاستبداد المحلي من احتمالات التمرد. لكن النمو السكاني والوعي جعل العبء على «إسرائيل» كبيرا، وهو ما اضطر «المركز» إلى التدخل بنفسه، سياسيا أو عسكريا أو أمنيا أو بها مجتمعة، لحسم بعض بؤر التمرد والاعتراضات أو محاولات الإفلات من الهيمنة، كما حصل في عديد البلدان العربية. وبطبيعة الحال تسببت مثل هذه التدخلات بشيوع حالة شعبية من العداء والكراهية لـ «المركز» ، فضلا عن تنامي الشعور الديني المناهض لـ «الكافر» و «الصليبي» .
(1) «تشومسكي: أميركا تخشى استقلال الدول» ، صحيفة «الغارديان - 5/ 2/2011» ، نقلا عن: الجزيرة نت، على الشبكة: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/83 A 075 DB-CBF 0 - 4 D 17 - 8 B 50 - F 9 B 688 E 3 B 455.htm.
(2) غراهام فولر، صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» ، نقلا عن موقع الجزيرة نت، مقالة بعنوان: «الثورات العربية .. من الخاسر ومن الرابح؟» ، 21/ 11/2011، على الشبكة: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/FB 241049 - 5 A 23 - 4 E 15 - B 918 - 7 F 6 B 70 B 07051.htm?GoogleStatID=9 .
(3) الشرق الأوسط يستقل عن أميركا، مجلة «التايم» الأمريكية، 25/ 11/2011، نقلا عن: الجزيرة نت، على الشبكة: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/136 C 4 C 6 B-079 B-40 E 9 - ACC 2 - 69818 DCF 293 A.htm?GoogleStatID=9