الصفحة 15 من 44

وليس قبلها. أما الديون العربية، وبحسب الأرقام الواردة في النص، فقد تضاعفت، بعد الهجمات، أربع مرات خلال السنوات العشر الماضية، فيما تضاعف الدين الأمريكي العام مرتين ونصف!!!

القسم الثاني

منظومة الاستبداد المحلي

«سايكس - بيكو» [1]

عطفا على ما سبق، فمن الصعب تفسير الثورات العربية باعتبارها حدثا محليا. وسيكون من الخطأ الفادح الاعتقاد بكون النظم السياسية العربية هي نظم استبدادية بالمعنى الدقيق الذي يجعل من النظام السياسي في أي بلد مسؤولا وحده عن الظلم والطغيان ومصادرة الحريات بعيدا عن «المركز» . وعليه فالأصح وصف النظم بالأدوات الاستبدادية أو وكلاء الاستبداد. إذ أن «سايكس - بيكو» ، بوصفها المنتَج الأبرز لـ «المركز» في العالم الإسلامي، ليست سوى معاهدة هيمنة استعمارية طويلة الأمد، صممت كـ «منظومة عمل تاريخية» لتشتغل، ذاتيا، بموجب آليات التفكيك والتبعية الدائمة لـ «المركز» . ومن يظن أن مشكلة الشعوب العربية مع النظم وحدها دون «المركز» فهو إما واهم أو مغرض.

ولو استعرضنا بعضا من ركائز «سايكس - بيكو» ، أو نسق الفاعلين الاستراتيجيين في دولها، أو قمنا بتحليلها، لأصبنا بالدهشة والذهول من حجم التدمير الهائل، والتخريب الواسع النطاق، الذي أوقعته المنظومة حتى في مستوى الذهنية العربية، ومدى التنافر البغيض الذي مزق العلاقات الاجتماعية بين الشعوب، فضلا عن التلاعب في العقيدة والدين.

هذا النظام يمكن النظر إليه باعتباره نسخة طبق الأصل عن نظام السجن أو المعتقل. وفي تصوير للموقف يمكن الاستعانة

بالشكل التالي:

(1) «سايكس - بيكو» هي الجزء الخاص التنفيذي لمعاهدة بطرسبرغ التي عقدت بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية خلال شهر آذار / مارس سنة 1916 وقُسِّمت فيها أملاك الإمبراطورية العثمانية. وكانت أهم مبادئ هذه المعاهدة هي:

1.تمنح روسيا الولايات التركية الشمالية والشرقية.

2.تمنح بريطانيا وفرنسا الولايات العربية في الإمبراطورية العثمانية (موضوع معاهدة حسين - مكماهون) . ...

3.تدويل الأماكن المقدسة في فلسطين وتأمين حرية الحج إليها وتسهيل سائر السبل اللازمة للوصول إليها وحماية الحجاج من كل اعتداء. وعمليًا فإن معاهدة سايكس - بيكو بين الحكومتين البريطانية والفرنسية أتاحت للأولى انتدابًا على العراق وشرق الأردن وفلسطين وللثانية انتدابًا على سوريا ولبنان. أما مصر فقد كانت محتلة من قبل الإنجليز منذ سنة 1882. رجع: - وثائق فلسطين.- مائتان وثمانون وثيقة مختارة (1839 - 1987) - تونس - م. ت. ف، دائرة الثقافة، السنة 1987 - ص 101 - 103. ومن الطريف أن المعاهدة وقعت في الوقت الذي كان السفير البريطاني في القاهرة، هنري ماكماهون، يجري محادثات مع الشريف حسين حول مساعدة العرب للبريطانيين في حربهم ضد الإمبراطورية العثمانية، مقابل استقلال العرب في دولة كبرى. واكتشفت إثر نجاح الثوار البلاشفة في روسيا باقتحام وزارة الخارجية حيث عثروا على نسخة من المعاهدة في خزائن الوزارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت