الصفحة 16 من 44

حال الدول العربية، كحال السجن والسجناء، فهي محاصرة، من الخارج، بالقوة المسلحة من قبل «المركز» ، ويشمل الحصار وضع المنظومات الدفاعية، ونظم التسلح، والاتصالات، المدنية والعسكرية، والبنى التحتية، تحت المراقبة الدائمة، لضمان أعلى مستوى من السيطرة والتحكم عن بعد [1] . بل أن قدرات السيطرة والتحكم أصبحت بلا حدود مع انفجار ثورة العلوم الرقمية، التي وفرت منتجاتها الإلكترونية إمكانية التحكم بكافة الآليات الحديثة، ووضع الفرد تحت المراقبة في أدق خصوصياته.

أما في الداخل فثمة إدارة محلية، كل وحدة منها، تتمتع بسلطة الحكم، بموجب توجيهات «المركز» ، وبالتالي فهي تضرب بعصاه، وتحظى بمكانة ثمينة، يصعب أن تتخلى عنها إلا في ظروف قاهرة، أو بعزل «المركز» لها، إذا ما تسببت بتمردات خطرة قد تهدد تماسك النظام. وثمة أيضا قواعد مراقبة ميدانية ( «إسرائيل» ) لحماية منظومة الاستبداد المحلي «سايكس - بيكو» ، والحيلولة دون أي تمرد يمكن أن يشكل خطرا عليها، وثمة أيضا أدوات اختراق خطيرة يجري تطويرها على الدوام، أو الاستفادة من خدماتها بهدف تصعيد حالة التفكك وتعميق الانقسامات، كـ «الصفوية» و «الكنيسة» والقوى الأيديولوجية الحليفة (لـ) ، أو

(1) ليس من قبيل الصدفة أن تخسر الجيوش العربية، مهما بلغت من التسلح، معاركها مع الخصم دائما. وليس من قبيل الصدفة أيضا أن يحقق بضعة آلاف من جنود «المركز» اختراقات عسكرية سريعة، تصل إلى حد القدرة على الاحتلال، في أية دولة عربية، أو أن تربح جيوشه حروبها الجوية والبحرية دون أن تخسر جنديا واحدا، ما لم تضطر إلى خوض مواجهات تلاحمية على الأرض. للاطلاع على نموذج جدي من القراءات لدى: إبراهيم صلاح، الأمن القومي العربي والأسلحة المستوردة!!!، 4/ 7/2011، موقع صحيفة المصريون، على الشبكة: http://almesryoon.com/news.aspx?id=67792

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت