الصفحة 26 من 63

من جانبى رفضت رفضا جازما أن نكون طرفا في أى إنقسام أو فتنة داخل النهضة. فقد أدينا ما إلتزمنا به معهم، وأن قيادتهم مسئولة عن الإخلال بباقى الإتفاق، ونحن لانستطيع إرغامهم على فعل شئ لايرغبون فيه. لقد جئنا فقط لتقديم ما في طاقتنا من المساعدة لحزب النهضة.

ظللت لعدة أيام يراودنى الأمل في أن تحل تلك المشكلة عن طريق كبراء النهضة في طالقان. وكان رئيس الحزب ونائبه متواجدان هناك وكانت علاقتنا بهم وبعدد من كبار النهضة علاقة قوية وصافية. تكلمت كثيرا مع رئيس النهضة حتى توصلت إلى نتيجة مفادها أن الأمر ليس بيدة، فأسقط في يدى. ولكننى تذرعت بالصبر لعل الأمور تنفرج بشكل ما، خاصة وأن معارك عديدة تجرى على الجانب الطاجيكى من نهر جيحون، وفى عمق البلد أيضا. وفى هذه الأجواء قد تظهر لنا وللقوة المركزية فائدة.

# بالفعل حدث إضطراب كبير في بادخشان الطاجيكية. قائد كبير من النهضة إنغمس في عملية قتال وتفاوض مع القوات الروسية والحكومية. إستشارنى السيد نورى في الموقف، فلمس عندى بعض الدراية بأشياء تفصيلية. فقد كان لنا مجهود كبير في جمع كل المعلومات المتاحة عن طاجيكستان وأوضاعها ومجربات الأحداث فيها.

عرض نورى إصطحابى معه للمشاورة بعد ثلاثة أيام حيث تقرر أن يجرى إتصالات لاسلكية مع قيادات بادخشان، سيتحرك لإجرائها من موضع متقدم من شمال أفغانستان.

الشاب الأوزبكى محمد طاهر كان وقتهاعضوا في مجلس شورى النهضة ترك طاهر النهضة بعد ذلك وشكل حركة إسلامية أوزبكية تحت قيادته. قاتل وجماعته ضد الغزو الأمريكى لأفغانستان، وقتلته القوات الباكستانية في منطقة القبائل مع عدد كبير من أنصاره. [1]

إصطحبنا"محمد طاهر"إلى منزله على أطراف طالقان. وأسر لى طاهر أن هناك ترتيبات لقتلى أثناء رحلتى القادمة مع عبد الله نورى، وأن رضوان رتب الأمر. ثم رجانى ألا أذهب.

كان طاهر محل إحترام وثقة الجميع. كان الخبر صحيحا وجديا. فقررت وقتها أن

مهمتنا في طالقان قد إنتهت، وأن علينا العودة إلى خوست في أسرع وقت.

إجتمعت مع طاقمنا العربى كله: عبد الهادى، أبو الحسين، أبوعلى، أبو أمامة.

أطلعت المجموعة على الخبر الذى جاء به طاهر. تبادلنا وجهات النظر، وبينت لهم بأننا يجب أن نغادر فورا. فنحن هنا معزولون في منطقة معادية لنا. وحزب النهضة الذى تعاملنا معة ليس له وجود، فالقوة في طالقان هى في يد رضوان. والشمال الأفغانى كله في قبضة مسعود. إذن لايمكننا البقاء هنا ولا التقدم نحو طاجيكستان وسط بحر من القوى المعادية، لأن معنى ذلك أن نصطدم مع رضوان القائد العسكرى لحزب النهضة، فنشعل فتنة جدباء لن نربحها بأية حال

(1) أنظر كتاب صليب في سماء قندهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت