وملخصها هو البيع المتبادل للمواقع. فاذا إراد طرف ما الحصول على موقع معين فعليه أن يدفع مالا للطرف الآخر الذى يدافع عن الموقع كى يفر أمام الهجوم القادم. ويتهم تبادل الأدوار إذا أراد الطرف الثانى إسترداد الموقع .. وهكذا. والحزب أو الزعيم هو الذى يمول العمليات، فعندما يريد الإستيلاء على موقع ما فإنه يعطى المقاولة لكومندان معين مقابل مبلغ متفق عليه ويقوم هذا بدوره بشراء الموقع بجزء من المبلغ المدفوع والإحتفاظ بالباقى لنفسه ولرجاله. وهكذا يستفيد الجميع ويربح الجميع"ومعركة تفوت ولا حد يموت".
وللأسف فإن ذلك الشعار لم يكن موضع إحترام دائم وعندها قتل كثيرون
.ومصيبة إخواننا العرب لدى حكمتيار أنهم لم يدركوا أن ذلك القانون موجود ومنتشر لدرجة لا بأس بها. وعدم إدراكهم هذا أربك اللعبة وجعلها دموية بأكثر مما يرغب فيه باقى الأطراف.
قررت أن نسافر على طريق البر بدلا من إنتظار طائرات قد لا تأتى أبدا، وقد لا
تصل إلى كابول أبدا. ورغم المرض توكلت على الله وسافرت برا. رافقنى عبد
الهادى وشاب عربى من جماعة خطاب، وكان يمنيا، وكان شابا آخر يعتزم المجئ
معنا لكنه عدل عن رأيه. باقى الزملاء بقوا في طالقان على أمل العثور يوما على
طائرة إلى كابول وكانوا قد سأموا السفر برا. وخشيت من رفقة الأخ اليمنى لنا،
كونه أكثر سمرة من الجميع وهذا قد يثير ريبة كلاب التفتيش على طول الطريق.
معظم الطريق كنت في حالة نصف إغماء. في البداية ركبنا شاحنة ضخمة، حجزوا
لى مكان للنوم مخصص للسائق خلف كابينة القيادة. كان السير بطيئا وشاقا والملاريا تخرجنى من غيبوبة إلى غيبوبة أخرى وأنا لا أدرى في أى عالم أتحرك.
رافقنا في الرحلة عدد من المتدربين الذين قدموا معنا، وقد فروا من سجون
"رضوان"سفاح حزب النهضة.
كما رافقنا أيضا عدد من الشباب الجدد أرادوا التدريب في معسكر الفاروق. ثم شباب طاجيك في طريقهم إلى مكاتب النهضة في كابول. كان ذلك السفر الجماعى في مصلحة أمننا على إعتبار أننا أيضا من الطاجيك.
سارت الأمور مع نقاط التفتيش كما ينبغى ماعدا النقطة الأخيرة في كابول وكانت
تابعة لمسعود. لقد إشتبه كلاب الحراسة في صاحبنا اليمنى إذ إكتشفوا حقيقته من
أول جملة وجهوها إليه. فانزلونا جميعا وكنا نستقل سيارة تاكسى، ووضعونا فى
حاوية حديدية بها سريران حديديان إستلقيت على أحدهما وجلس إلى جانبى عبدالهادى العراقى ليراعى حالتى المتدهورة التى لا يملك لها علاجًا ولكنه كان يعطينى الماء ويضع على رأسى كمادات مبللة.
إتصل رجال الكمين بقيادة الأمن في كابول. نائب رئيس الأمن سألهم عن جنسية
المعتقلين العرب، وطلب منهم إن كان بينهم مصريا أو جزائريا أن يرسلوه له على
الفور وأن يطلقوا سراح الباقين. أخبروه أن لديهم عربيا واحدا من الجنسية اليمنية.
فأمرهم بتركه. فتحركنا بسيارة التاكسى صوب"تشارآسياب"أول مواقع حكمتيار
ونحن لا نصدق أننا أفلتنا.
وأحسسنا أن جبلا هائلا إنزاح من على صدورنا، حتى أننا لم نشعر بأى إنزعاج