وكانت تلك القواعد متقاربة نسبيا .. وهى:
قاعدة جاور: التابعة لحقانى وتستخدم كمخازن للأسلحة والذخائر المتبقية لديه من
فترة الجهاد.
معسكر سليمان الفارسى: وهو قريب من جاور من جهة الحدود الباكستانية وكان مقرا لكتيبة تابعة لحقانى تحمل نفس الأسم. ثم أعارة حقانى لمجموعات باكستانية تعمل في التدريب لصالح كشمير.
قاعدة جهاد وال: تابعة لحكتيار وهى أيضا مخزن للأسلحة والذخائر.
معسكر جهاد وال: التابع لجماعة أسامة بن لادن (تنظيم القاعدة) وتفرعت منه سلسلة معسكرات أصغر هى:
معسكر الفاروق: وقد نال شهرة فاقت المعسكر الأصلى لأنه درب أعدادا أكبر من
المتدربين العرب وقت"الجهاد الأفغانى"ثم متدربين من آسيا الوسطى والشيشان
فى الفترة التى تلت"الجهاد الأفغانى".
معسكر الصديق: وهو على مسافة قريبة من جهاد وال وكان للدورات الخاصة
لمجموعات لا ترغب في الظهور للآخرين، والمعسكر صغير المساحة جدا. وكان
فارغا معظم الوقت.
لم يكن إستخدام القوة المباشرة ضد العرب اللاجئين إلى الأرض الأفغانية أمرا _
ممكنا في ذلك الوقت. ولكن التخلص منهم أخذ خطوطًا أخرى.
أهمها كان إغلاق الطريق عليهم إلى طاجيكستان. وهى الجبهة الجهادية المشتعلة وقتها. وقد رأينا كيف تم ذلك معنا"جماعة معسكر الفاروق"ثم أن القضية نفسها تمت تصفيتها ضمن) صفقة (إقليمية ودولية. وعقد حزب النهضة مصالحة إجبارية مع النظام في دوشنبه وعاد المهاجرون إلى بلادهم بعد أن إقتنعوا أن الروس أهون
من إخوانهم في العرق واللغة على الجانب الأفغانى من نهر جيحون.
رحل العرب أيضا من نهر جيحون. وإنكمشوا مرة آخرى في معسكراتهم الجبلية،
فى إنتظار الفرج، وبعضهم غادر إلى الشيشان.
جاء الفرج وإنبعثت الحياة في معسكرات خوست بعودة أسامة بن لادن من السودان.
وبدأ شباب من السعودية واليمن يحضرون مرة اخرى من أجل التدريب ومن أجل
الإطلاع على الجديد لدى بن لادن الذى جعل منه الاعلام الأمريكى رمزا للعدو
الجديد في الحقبة ما بعد الحرب الباردة، فترة القطب الأوحد الذى لا يجد عدوا ولا
حتى منافسًا. فجعل من الأشباح العربية المتبقية من الحرب الأفغانية عدوا رهيبا،
على الورق طبعا يهدد الحضارة الغربية والنظام الدولى.
أراد أسامة بن لادن إعادة الحياة مرة أخرى إلى معسكرات خوست على إعتبار أنها البرنامج الوحيد المتاح له. كما أنها مصدر جذب وإلهام للأجيال الجديدة التى سمعت عن"الجهاد الأفغانى"ولم تشارك فيه.
أجيال ترى أن أوضاع المسلمين والعرب، وجزيرتهم العربية بشكل خاص، فى
ظل الإحتلال الأمريكى، والتوحش الإسرائيلى في فلسطين، والإستسلام العربى
وطغيان الأنظمة في بلادهم. كل ذلك يستلزم حلا. ولم يكن متاحا من حلول غير
البندقية ومعسكرات خوست وأسامة بن لادن ونهجه المجاهد.