الصفحة 46 من 63

خطاب بن لادن منذ عودته من السودان أكد أنه على نهجه القديم ذاته. وأنه سيواجه كل أعداء أمته بقوة السلاح.

ثم جاءت أولى ضرباته ضد الأمريكان بتفجير سفارتيهم فى"نيروبى"كينيا و"دارالسلام"تنزانيا في ضربة متزامنة مذهلة في جرأتها وأسلوبها. وكانت النتيجة كما توقع بن لادن، أن الآلاف من الشباب يريدون الإنضمام إلى ركب بن لادن في أفغانستان. وتبنى أسلوبه في العمل.

إستطاع الوصول منهم عدة عشرات فقط، وأرسل المئات رسائل أنهم في الطريق. حتى ذلك الوقت كانت المعسكرات مهملة تعقد بها دورات قليلة وصغيرة العدد، لشباب غير متأكدين من شيئ، تتجاذبهم عوامل شتى وفتاوى متناقضة,

وقد كان علماء نافذين في السعودية يعارضون توجه الشباب مرة آخرى إلى أفغانستان وبفتحون لهم منافذ شتى مثل البوسنة والشيشان، وحتى بورما"!!"التى أرسل العلماء إليها وفدا لاستطلاع إمكانية الجهاد هناك.

لا يحتاج الأمر إلى كثير ذكاء إلى ان تلك الإتجاهات الثلاثة متوافقة تماما مع إحتياجات البنتاجون والسياسة الخارجية الأمريكية.

ولكن حتى توجه بن لادن إلى أفغانستان حقق مطلبا أمريكيا، بفرض أجندة خارجية على حركة طالبان التى سيطرت على أفغانستان.

وهى حركة داخلية بحته في نظرتها وبرنامجها وكادت أن تنجح في لم شمل البلد

الممزقة والشروع من جديد في بناء الدولة التى لم يتبق من وجود لأى من أجهزتها

أو بنيتها التحتية.

بوصول بن لادن إليها تحول قسرًا البرنامج المحلى لحركة طالبان إلى برنامج

دولى. وبما أن بن لادن وصل إلى أفغانستان بترتيب أمريكى سودانى مشترك، فإن

أفغانستان أصبحت مصنفة أمريكيا مركزا للإرهاب الدولى، الذى يستدعى تدخلا دوليا لقمعه وإعادة أفغانستان إلى حظيرة"النظام الدولى الجديد"أى الحظيرة الأمريكية تحديدا. وهو ما تم بالفعل بقوة السلاح الأمريكى وبالتحديد سلاح الطيران والقوة الأرضية لتحالف الشمال الأفغانى المدعوم دوليا وإقليميا من دول الجوار الأفغانى.

بعد ضربات القاعدة ضد سفارتى أمريكا في نيروبى ودار السلام، بدأت أول دورة تدريبية للشباب المتحمسين الذين وصلوا لتلقى التدريب في أفغانستان تحت تأثير الحماس الشعبى الذى أعقب العملية الإستشهادية المزدوجة.

قرر بن لادن أن ينتقل من مقره في قندهار كى يستقر في معسكرات خوست، مع عائلته كلها. ليشرف بنفسه على المعسكرات، ويتصل مباشرة مع الشباب الجدد ويتابع عملية تربيتهم العسكرية والفكرية.

قصفت المعسكرات ليل الخميس 1998/ 20/8 وكان من المفروض أن يكون أسامة بن لادن هناك، بالطبع مصحوبا بكبار جماعته. بل كان من المفروض أن يعق قران أحد الشباب في تلك الليلة في قاعدة جاور ثم يستكمل الحفل في جهاد وال. كان ذلك البرنامج معروفا منذ شهر. ولكنه تغير بدون الإعلان عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت