الصفحة 47 من 63

الغرف الخمس التى كانت مجهزة لإستقبال بن لادن وأسرته كانت قد جهزت بالفعل وكلها في معسكر الصديق القريب من جهادوال.

فى ليلة قصف المعسكرات كان بن لادن متواجدا في كابول منذ عدة أيام يتهيأ بالفعل للإنتقال إلى خوست.

فى عصر الخميس كنت في زيارته حيث يقيم مع أبوحفص المصرى وكبار المساعدين الآخرين في مضافة كبيرة كانت قصرا صغيرا لأحد أقارب الملك السابق

وكانت تحوى عشرات من الشباب العرب والباكستانين المشاركين في القتال إلى جانب حركة طالبان ضد تحالف الشمال بقيادة أحمد شاه مسعود في شمال كابول. تحدثنا كالعادة عن الأوضاع الأفغانية على ضوء ضربات أفريقيا التى جاءت مفاجئة للجميع حتى بن لادن نفسه. وكنت متخوفا ليس من ردة الفعل الأمريكية ولكن من ردة فعل طالبان على عملية لم يأذنوا بها ولن يوافقوا عليها وكان ذلك يزعجنى بشكل خاص لمعرفتى بخطورة التوترات بين حركة طالبان وبن لادن الذى يضرب بمصالحهم عرض الحائط.

تكلمنا وقتها عن تأخر ردة الفعل الأمريكية، كنت مندهشا لذلك ورأيت فيه ضعفًا. فقد كنت أتصور أن تأتى ردة الفعل بدون أى تأخير.

كنا نتحدث عن ردات الفعل المحتملة. وكان هناك عدة أهداف لضربات محتملة، جاء على رأسها وبإجماع الآراء معسكرات خوست.

ولكن الإختلاف جاء في كيفية الوقاية من الضربة. الآراء كلها كانت في جهة ورأى بن لادن كان في جهة آخرى. وهى الجهة التى إنتصرت كالعادة.

الجميع يرون ضرورة إخلاء المعسكرات تماما والبحث عن أماكن جديدة لها. أسامة بن لادن كان يرى في ذلك ضعفًا، وأنه يجب أن يواجه العدو في المعسكرات نفسها لا أن يتركها له خالية.

وكان بالفعل قد بدأ حتى قبل ضربات أفريقيا، في تنفيذ خطة دفاعية من إبتكاراته، تشبه كثيرا تلك التى نفذها فى"تورابوا"لمواجهة الجيش الأمريكى. [1] تعتمد على نظرية الدفاع الثابت عن الموقع. بحفر خنادق وشق طرق

كثيرة فوق الجبال تصل إلى مواقع دفاعية بعضها حقيقى وأكثرها وهمى مزود

بأسلحة هيكلية. وهى نفس الخطة الدفاعية التى نفذها ايضا بعد ذلك لحماية معسكرة

الجديد في منطقة"جرمواك"القريبة من قندهار وكان يحمل نفس الإسم التاريخى

"معسكر الفاروق".

كان سيناريو الهجوم الأمريكى على المعسكرات حسب الآراء المطروحة هى إما

ضربة من الجو فقط بالطيران والصواريخ، مع إحتمال أضعف بأن يعقب ذلك عملية إنزال جوى للقوات الخاصة ولم أكن من أنصار ذلك الإحتمال بإعتبار أن أمريكا لا تجرؤ على تعريض جنودها لمثل تلك المحنة، فجندى المشاة الأمريكى عبارة عن صفر تسانده أرقى تكنولوجيا في المنظومة الشمسية، من أجل أن تجعله بالكاد شبه رجل، أو مجرد فزاعة تخيف عصافير البشر. وكان بن لادن متشوقا

(1) انظر كتاب صليب في سماء قندهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت