سألنى الإخوة: نحملة؟؟ قلت: إتركوه وأحضروا الآخرين. فقد كنت أراه منتهيا.
حملوا في السيارة ثلاث أو أربع جرحى، وبينما نحن على وشك المسير سمعنا
صوت تفجيرات آخرى والشلكا ترمى.
صاح الإخوة: جاء الطيران والقصف قادم. نزلنا نجرى إلى الخنادق والجرحى
الذين كنا نحملهم كانوا يركضون مثلنا ويقفزون إلى الخنادق (!!) .
توقفت التفجيرات وكانت بعيدة عن معسكراتنا ويظهر أنها كانت في معسكر"سلمان"
الفارسى"القريب من"جهادوال"."
أعدنا الجرحى مرة آخرى إلى السيارة. وكان هناك جريح بعيد عنا أردنا الذهاب إليه فتعطلت السيارة وإحتجنا إلى دفعها.
قلت للسائق: إجمع الجرحى في السيارة واتبعنى إلى"جهادوال".
كنت أريد إحضار الشاحنة من هناك لحمل الجرحى، ولم أكن أعلم عددهم النهائى
بعد. قال لى أحد الشباب: لا تمشى وحدك، سآتى معك.
ورافقنى بالفعل وسرنا على الأقدام. مررنا على معسكر الباكستانين (البدر) . فوجدت كل الغرف هناك مهدمة، والمسجد الضخم الذى شيدوه حديثا بالطابوق والأسمنت تهدم تماما ولم يعد له وجو د
)ملاحظة: في ضرباتهم الجوية التالية أعطى الأمريكيون عناية خاصة لتدمير المساجد. وفى ضربتهم تلك للمعسكرات نجت بعض الغرف والمرافق، ولكن لم ينجو مسجد واحد، بل لم يتبقى أى أثر لأى مسجد. (
صاح بى أحد الشباب الباكستانين قائلا: تعال!! الأمير هنا.
رددت عليه قائلا: ليس عندى وقت لمقابلة الأمير، أنا ذاهب إلى المعسكر جهادوال
كى أرى المصيبة هناك.
علمت بعد ذلك أنه كان يريد إخبارى بأن الأمير قتل في ذلك المكان، وكان يريد منى رؤيته. كان عددهم كبيرا في معسكر"بدر"وقتل منهم حوالى عشرة أفراد منهم الأمير ونائبة وطاقم الإدارة كله. لأن المسجد كان إلى جانب الإدارة، فدمرت الصواريخ المسجد ومبانى الإدارة. وكان المعسكر تابعا لحركة الانصار. ذهبت قريبا من معسكر"جهادوال"ولم أجد فيه أى حركة ويغمره ظلام دامس فيما عدا شعلة نار تضئ مثل شمعة صغيرة.
أدركتنا سيارة الجرحى وهى تمشى ببطء شديد، وكلما تعطلت دفعها الشباب فكانت مأساة.
قلت للسائق: سأتولى أنا القيادة وإذهب أنت إلى"جهادوال"وأحضر الجرحى والشاحنة من هناك.
ركبت إلى السيارة"البيك أب"التى تحطمت أضواؤها ونحن نسير في ظلام دامس وشابان يسيران أمامنا لإعطاء الإرشادات.
فى الطريق قابلنا جماعة التركستانيين الذين كانوا في معسكر الصديق. سألناهم عن أحوالهم، فقالوا أن القصف طالهم في المعسكر , سألنا عن الجرحى، فقالوا: لم يجرح أحد، وقد إنسحبنا جميعا من المعسكر.