فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 249

من ذلك [السِّنْخِ] ⁽١⁾، [فَنَكَّسَ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ] ⁽٢⁾، فقال له أبو جَعْفَرٍ: إليَّ وعِندِي يا أبا عبدِ اللهِ، البَرِيءَ السَّاحَةِ، السَّلِيمَ النَّاحِيَةِ، القَلِيلَ الغَائِلَةِ، جَزَاكَ اللهُ مِن ذِي رَحِمٍ أفضلَ ما جَزَى ذوي الأرحامِ على⁽٣⁾ أرحامِهِم، ثمَّ تَنَاوَلَ يَدَه فأجْلَسَه [مَعَه] على مَفْرَشِهِ، ثمَّ قال: يا غُلَامُ، عَلَيَّ بالمُتَحفَةِ يا رَبِيعُ؛ فأُتِيَ بمدهنٍ فيه غاليةٌ، فَغَلَّفَه⁽٤⁾ بِيَدِه حتَّى خَلَّتْ لِحِيَتُه قاطِرَةً، ثمَّ قال له: في حفظِ اللهِ وكلاءتِه، يا ربيعُ، أَلْحِقْ أبا عبدِ اللهِ جائزَتَه وكُسْوَتَه، انصَرِفْ أبا عبدِ اللهِ في حِفظِ اللهِ وكلاءتِه وكَنَفِه، فانصَرَفَ؛ فَلَحِقْتُه، فقلتُ: إنِّي قد رأيتُ قَبْلَ ذلك ما لم تَرَ، ورأيتُ بعدُ ما قد رأيتَ، [وقد رأيتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ]، فما قلتَ يا أبا عبدِ اللهِ حين دَخَلْتَ؟ قال: [نعم، إنَّكَ رجُلٌ من أهلِ البَيْتِ، ولَكَ مَحَبَّةٌ ووُدٌّ] ، قلتُ: اللَّهمَّ احرُسْني بعينِكَ الَّتي لا تنامُ، واكْنُفْنِي برُكْنِكَ الَّذِي لا يُرامُ، واغفِرْ لي بقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، ولا أهْلِكُ وأنتَ رَجائِي، اللَّهمَّ إنَّكَ أَجَلُّ وأكبرُ مِمَّا أخافُ وأحذَرُ، اللَّهمَّ بِكَ أدفعُ في نَحرهِ، وأستعيذُ بِكَ من شَرِّهِ، رَبِّ كَم من نِعمةٍ أنْعَمْتَ بها عَلَيَّ قلَّ [لَكَ] عِندها شُكري، وكم من بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَني بها قلَّ عِندها صَبْري، فلَمْ تَخْذُلْنِي، [فَيَا مَن قلَّ عِندَ

--------------------

(١) تصحفت في الأصل إلى «الشيخ» . والسِّنْخ: هو الأصل من كل شيء. ينظر: «النهاية» (٤٠٨/٢) .

(٢) ما بين المعقوفين في هذا الموضع والمواضع الذي بعده؛ ليس في الأصل، وأثبته من رواية المصنف الأخرى.

(٣) هكذا في الأصل: «على» ، وهي في «المنتقى» ، وفي رواية المصنف الأخرى: «عن» .

(٤) الغالية: نوع من الطيب مركَّب من مسكٍ وعنبرٍ وعُودٍ ودهنٍ، وهي معروفة. والتغلف بها: التَّلَطُّخ. ينظر: «النهاية» لابن الأثير (٣٨٣/٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت