فهرس الكتاب
العالم ما كان إلا الخلاء الصرف والعدم المحض وبينا ذلك ويكفي أن يقال هنا لا نسلم أن الحيز أمر موجود وإذا لم يكن هناك موجود فقوله شاغل لذلك الحيز ليس فيه معنى زائد على كونه موجودًا بنفسه بحيث يشار إليه وقوله لو كان مختصًّا بحيز لكان معنى كونه شاغلًا لذلك الحيز كونه بحيث يمنع غيره لا يستقيم حتى يبين أن الاختصاص بالحيز كونه هو الشغل لذلك الحيز وهو لم يفعل ذلك فإذا قيل الاختصاص بالحيز هو الاختصاص بما يحوزه من الجوانب لم يكن معناه ذلك وإذا قيل هو الاختصاص بتقدير المكان بالمتحيز فالاختصاص بالحيز بهذا المعنى يوجب كونه متحيزًا فلا حاجة إلى ما ذكره من الدليل على كونه متحيزًا وأما كونه منع غيره أن يكون بحيث هو فهذا مبني على تداخل الأجسام وليس هذا داخلًا في حقيقة المتحيز فإن المتحيز يعلم أنه متحيز قبل العلم بكونه بحيث يمنع غيره أن يكون بحيث هو الوجه الثالث قوله الذات الموصوفة بهذه الأحكام الثلاثة لا بد وأن يكون لها في نفسها الحجمية والمقدار