فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 4879

بالأنف وهذا كله إبطال للحكمة وإبطال للمعنى الذي سمى به نفسه حكيما تعالى وتقدست أسماؤه عن ذلك الوجه الثالث أن يقال له ماذكرته من الأمور الضرورية في الأسباب إنما يجيء في حق من لم يخلقها دون من خلقها ومن هنا وقع الغلط حيث قستم أفعال الله بأفعالنا حتى عجزتموه عن غير ماخلقه وذلك أن الواحد منا إذا أراد أمرًا من أكل وشرب ولباس وسفر وغير ذلك فإن لم يحصل الأسباب التي بها جعل الله وجود المطلوب لم يحصل والأسباب خارجة عن قدرته وإنما يمكنه تأليف مايؤلفه أو نقله من موضع إلى موضع وأمثال ذلك من الأفعال دون إبداع الأعيان وأما الله سبحانه وتعالى وإن كان قد جعل بعض الأشياء سببًا كما جعل الأكل مثلًا سببًا للشبع وخلق الطعام يغذي الإنسان فهو الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسنا ومما لانعلم وإذا كان هو الخالق للجميع فيمتنع أن يكون مضطرًا إلى شيء من ذلك فإنه إذا قيل البصر لايمكن إلا بالعين والسمع لايمكن إلا بالأذن ونحو ذلك من الأسباب فيقال هو الذي جعل هذه الماهيات وأبدعها وجعل لها هذه الصفات التي يتوصل بها إلى هذه المقاصد وقد كان من الممكن أنه إذا غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت