فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 4879

قلوبهم من غير إكراه ضعفًا في إيمانهم وجماع القول أنه إذا قُدِّر أنهم استعملوا التقية فأظهروا نفي هذه الأمور مع اعتقاد ثبوتها فإما أن يكونوا في هذا الاعتقاد مخطئين أو مصيبين فإن كانوا مخطئين كان هذا كما تقدم أنه من جنس مخالفة الملوك والعقلاء فيما هم فيه مصيبون ومخالفتهم من جنس المنافقين لأنبياء الله والمرسلين وعباد الله أهل العلم والإيمان فإذا كانوا مصيبين في هذا الاعتقاد كانوا بمنزلة مؤمن كتم إيمانه وأظهر خلاف ما يعتقده من الإيمان فهو مؤمن بقلبه معتقد متكلم بكلمة الخطأ أو الكفر خوفًا وهذا سائغ في الدين قال تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل 106] وقال تعالى لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران 28] وحيث لايكون سائغًا فالتكلُّم بذلك مع اعتقاده الإيمان لنوع رغبةٍ أو رهبةٍ على أي وجه كان هو خيرٌ من المنافق الذي يتكلم بقول أهل الإيمان ويبطن خلاف ذلك فأولئك النفاة منافقون وهذا مذنب ذنبًا دون ذنب أولئك بكثير الوجه الخامس أنه ليس لأحد أن يشرع دينًا لم يأذن به الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت