فهرس الكتاب
هذا تفسير المجسمة لأن الأجسام نوعان أجوف ومصمت كالعظام منها أجوف ومنها مصمت فالحجر ونحوه مصمت قالوا وهذا يقتضي أنه جسم مصمت لا جوف له وهذا يدل على أن صمديته تنافي جواز التفرق والانحلال عليه فلا يخلو إما أن تكون هذه الآية قد دلت على ذلك أو لم تدل عليه فإن كانت دلت على ذلك وعلى أنه مصمت لا جوف له يمتنع عليه التفرق بطل قولك إن كل جسم يصح عليه التفرق والانحلال وإن لم تكن دلت على ذلك فأنت لم تذكر دليلًا عقليًا على امتناع التفرق عليه ولا نصًّا ولا إجماعًا وإذا كان كذلك لم تكن حجتك تامة فإن هذه إحدى مقدمات الدليل فإذا لم يكن مدلولًا عليها لم يكن المذكور دليلًا وإذا لم يكن دليلًا لم يصح نفي كونه جسمًا بهذا الدليل فإن قال أنا أثبت امتناع التفريق عليه بالإجماع أو موافقة الخصم قيل له الذي يوافقك على دليل وافقك على أنه مجتمع يمتنع عليه الافتراق ولم يوافقك على أنه لا يوصف باجتماع ولا افتراق وحينئذ فهو يقول أنا ما علمت امتناع الافتراق عليه إلا بوجوب اجتماعه كما أني لم أعلم امتناع